تقويم 2003

| نشرت في: 2010-08-07 |




 

تقويم 2003 يعني مائة فائدة في السنة !

n لم أجد شيئاً أبدأ به أعذب من ذكر الحبيب !     

إن أردت ان تتحدث عن فضله فلسوف تعجز أن تجد من يدانيه فضلاً من المخلوقين .. كيف لا وهو أعلى رتبة حتى من سيدنا جبريل عليه السلام فهاهو يصل إلى سدرة المنتهى ويكون قاب قوسين أو أدنى من ذات الله العلية بينما جبريل يقول ( لو اقتربت احترقت ) ! وأي ثناء نزيده على خُلقه الكريم والله تعالى يقول عنه (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )؟ وصدقت زوجته الصديقة وأمنا الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي عنها عندما سئلت عن خلقه فقالت (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآن )

وصدق القائل : قالوا امتدح خير البرية احمدا ... بقصيدة تشدو برفعة شأنه

فأجبتهم ماذا أقول بمدح من ... أثنى عليه الله في قرآنـه ؟

وها هو يصف نفسه عليه السلام فيقول ( أَلَا وأني حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الْجَنَّةِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لِي فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا فَخْرَ وَأَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا فَخْرَ .. )

وأما عن كرمه وبذله وعطائه فهو الذي قالوا عنه ( يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ) وصدق القائل :

من قاس جودك بالسحب أخطأ مدحك .. السحب تُعطي وتبكي وأنت تعطي وتضحك ...!

صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماًً كثيرا .

 

n 2ـ حديثٌ يرتعد له فرائص المؤمن ..!

جاء في صحيح البخاري عن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود قال حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ !! وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ )

اللهم اجعلنا ممن كتب علينا أننا من أهل الجنة فيا رب رحمتك سبقت عذابك فاللهم ارحمنا يا رحمن أنت رحمن كل شيء ونحن عبيدك الفقراء الضعفاء لا تعذبنا ولا تقدر علينا العذاب ... آمين يا رب العالمين .

 

n 3 ـ ترجمة معلم الطواغيت وسيدهم !

إسمه هو إبليس وديانته هي الكفر بالله رب العالمين ، ومسكنه الخلاء والمراحيض ! ولكنه يتبول في آذان من ينامون عن صلاة الفجر ويضرط عند الأذان ! ويبات في قلوب الغافلين ، وهو من قبيلة الطواغيت ومن فخذ المجرمين ، وإخوانه المبذرين ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) ومجلسه الأسواق ودور الدعارة وشعاره ( النفاق سيد الأخلاق ) ووظيفته الغواية والضلال وكتابته الوشم ، وأحبابه السلاطين الذين لا يحكمون بغير ما أنزل الله والمومسات ، وأعداؤه الله ورسوله وصالح المؤمنين من أهل السنة والجماعة ! ولباسه العُري وزينته التبرج والسفور ، ويحزن إذا تاب المسلم وجاء شهر رمضان ويفرح بكفر الناس ويؤنسه فراق الأزواج ، وأما عن مأكله فهو الحرام وكل طعام لم يذكر إسم الله عليه ، وأما رسله إلى الناس فهم الكاسيات العاريات وعباد الفروج والدرهم والدينار ، وتجارته الربا والغلول وسلعته النار والبوار وبئس القرار ، ووعده الغرور والفقر قال تعالى ( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً) وأما أوامره فهي الفحشاء والمنكر قال تعالى ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وأحب الكلام إليه هو الفاحش من القول والغيبة والنميمة والكذب ، وأما مآله ونهايته هو وأتباعه وحزبه فهو ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ )

 

 

n 4 ـ هذا هو الاستقلال الحقيقي !!

يوضع بتاريخ 25 فبراير

أنا يا كويتُ قد اكتويت .. وربما بشواظِ ناري تكتوى النيران !

صحراءُ همي ما لها من آخر .. وبحار حُزني ما لها شطآن !

تبكي شراييني دماً في مدمعي .. وبأدمعي تتضاحك الأحزان !

أنت القريبة في اللقاء وفي النوى .. وأنا بحبي الغارق الظمآن

لي منك ما للقلب من خفقاته .. ولديك مني الوجهُ والعنوان

ما ذاب من فرط الهوى بِك عاشقٌ .. مثلي ولا عرف الأسى إنسان !

أنا لا أزال أدقُ قلبي خائفاً ويكاد يخفي دقتي الخفقانُ

لا تنكري تعبي ولا تستنكري غضبي فإني العاشق الولهان

وبالصدر مني لاعج متوقد *** غيظ الصدور يزيله التبيان

ماذا نفيد إذا استقلت أرضنا .. واحتلت الأرواح والأبدان ؟

ستعود أوطاني إلى أوطانها .. إن عاد إنساناًُ بها الإنسانُ !!!

n5 ـ روائع اللحظات الأخيرة ..

مرض أحد العلماء فزاروه تلاميذه وهو على فراش الموت فقالوا له عظنا يا إمام الموعظة الأخيرة فبكى ثم قال :

عاديت الأعداء فلم أرى عدوا لي أشد من نفسي الأمارة بالسوء ! وصارعت أشد الفرسان والشجعان فلم يغلبني إلا الصاحب السيئ وخبيث النفس ! وأكلت الطيب من الطعام وضاجعت الحسان فلم أر ألــذ ولا أطعم من العافية في الدين والبدن ! وأكلت الصبر وشربت المر فما رأيت أشد مرارة من الحاجة والفقر وغلبة الديّن ! وحاججت الأفران وجادلت أهل الجدال فحجتهم ولم يغلبني سوى امرأة سليطة اللسان ! وسررت بقرب الملوك وصادقت الأمراء والشيوخ فلم أر أحسن ولا أكرم للمرء من الخلاص منهم .

n6 ـ هكذا كان مجانينهم فكيف عقلائهم !؟

( بهلول ) هو أحد أعلام القرن الثاني الهجري وهو من أولئك الذين وصفهم الناس بالجنون ولكنه كان ينطق بالحكم التي يعجز عن قولها العلماء ومنها ما روي عنه أنه خرج يوماً إلى المقابر فرآه أحدهم وهو يمشي بين القبور حافي القدمين فقال له ما تصنع هاهنا يا بهلول؟ فقال ( أجالس قوماً لا يغدرونني ، وإن غفلت عن ذكر ربي والموت والدار الآخرة يذكرونني ، وإذا غبت عنهم لا يغتابونني !) فقال له ألا تدعو الله أن يكشف عنا غلاء الأسعار في السوق ، فقال والله لا أبالي بمشاغل دنياكم وما همني لو أن سعر الحبة صار في السوق بدنيار وكيف أبالي ورزقي وأجلي مكتوب في السماء !! ثم قام يصفق بيديه وهو يقول :

يا من تمتع بالدنيا وزينتها .. ولا تنامُ عن اللذاتِ عينــاهُ

شغلت نفسك فيما لست تُدرِكُـهُ .. تقول للهِ ماذا حين تلقاهُ !؟

 

7ـ شئٌ من عجائب وروائع محمد بن الحنفية ..!

هو الابن الثالث للإمام علي بن أبي طالب من زواجه بعد وفاة الزهراء رضي الله عنهما ، ولقب بالحنفية على نسب والدته ، وكان كثير العلم والورع وقد عُرف أيضاً بقوة جسده العجيبة ومما حكي عنه أنه كان لسيدنا علي درعاً طويلاً ، فقال لينقص من طول هذا الدرع كذا وكذا حلقةٌ منه فإن طوله يؤذيني ، فقبض ابنه محمد بإحدى يديه على أعلى الدرع والأخرى أسفله ثم جذبها فقطع من الموضع الذي حده أبوه ! ومما أثر عنه نفاذ البصيرة وسرعة الخاطر وقيل له يوماً : يا محمد بن علي : لِم يُقحمك أبوك دائماً في الحروب ويولجك المضايق دون أخويك السبطين الحسن والحسين ؟ فقال : لأنهما باتا عينيه وبت أنا يديه فهو يقي عينيه بيديه ..!

ومن أقواله ( من كرمت عليه نفسُه هانت عليه دنياه ومن كان رخيصاً في نفسه صار كل شيء في الدنيا عنده كبير ! وسُأل : ما أعجب شيء عندك ؟ فقال " قلبٌ امتلأ بحرارة الإيمان وعرف الله ثم عصاه ! " وسأل عن الوحشة والأنس فقال r, ( ما من مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه أنساً يسكن إليه حتى ولو جلس في فجوة جبل وحده لم يستوحش بل يفرح بخلوته مع الله )

 

8 ـ خواطر ذهبية عن قميص سيدي يوسف ! ( 1 )

يا سيدي يوسف ! كأني أراك وأنت في أحد غُرف القصر تنزع قميصك .. ثم يظهر زندك ونحرك لكنك سرعان ما ترتدي قميصاً غيره فلقد أحمر وجهك وأدركت يا سيدي بأنك قد فتنت حتى الورود في روضها والزهور في مخدعها !

يا سيدي يوسف ..! أخبرني بربك : هل قتل الورد نفسه حسداً منكَ .. وألقى دماه في وجنتيك ..! فللعيون في محاسن وجهك مرتعٌ وللأرواح مخدع ومستمتع .. فسبحان من أعطاك من الملاحةِ ما لو مُزج البحر بهِا لنفيت لذوعته وصفيت كدورته وغدا عذباً رقراقاً بعد ملوحته ..!

هذا نبيٌ الله يعقوب قد اشتم قميصك ..فأبصرت النور عيناه ! فكيف بالذي أبصرك ؟ .. ومتّع عيناه بحسن طلعتك .. ؟ عجباً .. كيف لمن صار أعمى ومل جفنه من الظلمة وعجز الطبيب أن يرجع السواد لعينه .. أن تداويه بما علق من طيب جسدك بقميصك ..!؟ ( فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا )

وأي رائحة زكية بقيت مع البشير بعد كل هذا السفر الطويل ؟! فهل كان القميص مخضباً بالدواء والبلسم أم بريح من صدرك..!؟ يا الله .. أي رائحة من الجنة تنفث..! وأي عطر فواح تعبق ؟ يا ويح قلبي .. ذلك فعل بقايا من رائحتك بعد طول سفر .. فكيف بمن يضمك ويقبل يديك ..ورأسك !؟

n9 ـ خواطر ذهبية عن قميص سيدي يوسف ! ( 2 )

من يلوم نبياً مرسلاً ورسولاً معصوماً أن تبيض عيناه لفقدك من يلوم .!؟ من يلوم الذي نحرت بجمال خِلقتك وخُلقك صبره وخنقت بأصابع عطرك الأناة فيه وحيرت حلمه ! فأي جمالٍ هذا الذي ألقي في وجهك شطره ؟ وفي ومقلتيك الشطر الآخر ؟ وأي شطر للعالمين أبقيته بعد أن أخذت أحلاه وحسنه !؟ يـاه.. سبحان من جعل الطين يفوق النور جمالاً! وسبحان من جعل النور يضيء من ذلك الطين..!

ياه ..! ما أعظم نبي الرحمة محمد عليه الصلاة وآله وصحبه وهو يتحدث بجوامع الكلم فيقول عن حسن سيدنا يوسف ( لما عرج بي إلى السماءِ ووصلت إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ اسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه ُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَام وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ )

يا الله ما أبلغ هذا النبي ! لقد قال شطر الحسن وليس الجمال..! فالحسن كله جمال وليس الجمال كله حسن..! فرب جميل مليء بالعيوب ورب جميل مليء بالقبح لكنما الحسُن كله جمال..!

فكأن كُلّ حديث عنه في مَسَامِعِنا .. قَميصُ يوسُفَ في أجفانِ يَعقوبِ !

 

* مقطع من أحد مقالاتنا السابقة بجريدة الوطن

10 ـ في رحاب العفاف المتألق والشرف الرفيع ! ( 1 )

فلنغلق الآن جميعاً أعيينا ولنتخيل سيدنا يوسف وهو يمشي هناك بين أروقة القصر .. ! ولكن يا إلهي .! ها نحن نرى أيضا تلك الملكة الوالهة المتيمة التي سمعنا عن عشقها له واقفة ترقبه .. وتحدق فيه وهو في قمة الهمة وثورة الشباب المتأجج ..فينسيها بجماله فخامة عرشها وكرسيها المزوق والحكم والملك بمجرد أن رأته من جديد ..

يا الله أنظروا إليها فهاهي لا تملك إلا أن تراوده عن نفسه ..وهي التي صارت الجواري في خدمتها والعبيد في حراستها كيف لا وهي أحلاهن وجهاً وأعلاهن قدراً وأرفعهن مكانة وهاهي جلالة الملكة تغلق الأبواب عليه ..وترخي الستر دونه ..وبنغم الأنوثة الهادرة تناديه (هيت لك ) لكن تقواه يطفئ كل ذلك فبرهان ربه ماثلٌ أمامه ..! يا الله ..! لا عجب يا سيدنا يوسف أن يُشق قميصك فتخيطه بخيوطٍ من عفتك..! وتستبدل أزراره بكساء وفاءك وخلقك وطهارة فرجك ! فيبدلك الله جزاء لك بقميص يرجع الأعمى بصيراً..! ويحيل الضيق فرجاً..والفقر غنى وعزاً..فلا ضير إذن ..! فليشق ألف قميص! وليمزق ألف رداء ! وهاك يا أميرتي القماش..ومزقي يا ملكيتي ما شئت من ثوبي .. فلقد ارتدى قلبي ألف ألف ثوب من العفة..!

 

 

n 11 ـ في رحاب العفاف المتألق والشرف الرفيع ! ( 2 )

* إيه يا جلالة الملكة .. لو أنك سمعت رسولنا محمد عليه الصلاة وآله وصحبه ماذا يقول عن سيدنا يوسف لعلمت بأنك أنت الجارية وهو جلالة الملك..! فهذا البخاري يقول في صحيحه نقلاً عن صحابة رسول الله وهم يسألون (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ أَتْقَاهُمْ فَقَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّه )

إيه يا جلالة الجارية ! أما وجدت غير لغة ( الهيت ) مع ابن الأكرمين ..!؟ ولكن لن تضره ألف هيت ولا حتى لو أرخيت له ألف ستر في البيت ! فتلك ثمرةٌ مغروسةٌ بروض النبوة .. سقيت من المنابت أزكاها ومن المغارس أطيبها وأغذاها .. فكانت شجرةٌ طيبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء .. ولن يرتد إليك من الهيت ويرجع إليك من صداها إلا ( معاذ الله)!

 

* مقطع من أحد مقالاتنا السابقة بجريدة الوطن

 

12 ـ يا غزالتين اشهدا على قتلي ولو بعد عشرين عاما !

روى الجاحظ في كتابه حياة الحيوان أن رجلاً جاء يوماً من أقاصي البلاد وحضر على وليمة بعض الأمراء ، ولما جلس الرجل على المائدة رأى غزالتين مشويتين فلما نظر إليها ضحك عالياً ، فسأله الأمير ما الذي أضحكك من مائدتي ؟ فقال يا أيها الأمير لقد ذكرتني غزالتيك هاتين بأحد الحمقى ، فلقد قطعت الطريق على أحد التجار وأنا في عنفوان شبابي قبل عشرين عاما ، فلما أن أردت قتله تضرع إليّ كثيرا أن أخلى سبيله فما فاده تضرعه ، فلما رأى أني قاتله لا محالة التفت إلى غزالتين كانتا في أعلى الجبل فصرخ بهما قائلاً : اشهدا عليه أنه قاتلي ! فلما رأيت هاتين الغزالتين تذكرت حمقه وهذيانه من الفزع فضحت ، فقال الأمير : قد والله شهدتا عليك اليوم .. يا سياف تعال فأضرب عنقه فضربت عنقه وقُتل في الحال ..!

n 13- ـ تجارة الرحمن وقطيفة الصوف الذهبية !

روى أن امرأة دخلت على سيدنا داود عليه السلام فقالت هلا دعوت الله ليرحمني بدلا من أن يعذبني!؟ فقال يا امرأة هو الذي سبقت رحمته عذابه فكيف تقولين ذلك ؟ فقالت إليك قصتي واحكم إن كان الله عذبني أو رحمني: أنا أرملة وخلفني زوجي بثلاث بنات أقوم عليهن مما أبيعه من غزل يدي وأبيعه على الناس ومكثت شهورا أغزل قطيفة من الصوف حمراء حتى إذا ما انتهيت منها وعلقتها في وسط البيت لبيعها غدا ، وإذ بطائر عظيم لم أرى مثله جاء محلقا وانقض على القطيفة وطار بها وبقيت الآن دونما شيئا أتبلغ به أنا وأطفالي ، فبينما كانت تندب حظها عند سيدنا داود وإذ بعشرة رجال من التجار جاءوا ومع كل واحد منهم صرة فيها مائة قطعة ذهبية فقالوا يا نبي الله أعطها لمستحقها ، فقال لهم وما حملكم على هذا ؟ فقالوا يا نبي الله لقد كنا بالأمس في مركبنا فهاجت علينا الريح وأشرفنا على الغرق بعدما أخذ الماء يفور من عيب في وسط السفينة فإذ بطائر قد ألقى علينا قطيفة من صوف حمراء فسددنا بالصوف الماء وهانت بعدها الريح وجدفنا حتى وصلنا المرسى ونذرنا جميعا أن يتصدق كل واحد منا بمائة قطعة ذهبية وهذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت ! فالتفت سيدنا داود على الأرملة وقال لها هل رأيت الرحمن كيف باع لك قطيفتك بألف قطعة ذهبية !؟

 

n14- ـ بين الإمام علي وسيدة النساء الزهراء رضي الله عنهما

روى أن أبا الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل ذات يوم بيته فرأى أم أبيها سيدة النساء فاطمة الزهراء رضي الله عنها وهي مستندةٌ على الحائط تستاك بالمسواك .. فأراد أن يمازح الزهراء ويريها كيف أنه يغار عليها حتى من عود شجرة الأراك الذي بيدها فقال :

حظيت بثغرها يا عود الأراك .. أما خفت يا عود الأراك أراك ؟

لو كنت من أهل القتال قتلتك .. ما فاز مني يا سواكُ سواك ..!

 

 

 

15 ـ فن الكتابة .. أن تجعل الناس يتذوقون ما تكتب !

كتب أحد الكتاب يخاطب قرائه بفن منه رفيع : يا معاشر السادة القراء لقد تعارف الأحبة بأن الهدايا غالبا ما تكون مزينة ومذهبة ومطوقة بشريط زهري تحسب أن أطرافه قد أصابها البلل من شدة البريق ! بيد أني لا أملك أن أضع بين يديكم هذه الهدية على ورق من القرطاس..ولو أني ملكتها ..لأحلت العبارات إلى فراشات فضية وأخرى ذهبية تقبل عين كل قارئ وتعطر له أنفاسه ..ويا أيها القراء ليس كل من استضافته صاحبة الجلالة الملكة في بلاطها أبدع وأينع وأبهر وأثمر ! ولكن كل من تقبلته نفوسكم كان ملك الصحافة !

وصدق القائل : فما كل زهر ينبت الروض طيبُ .. ولا كل كحل للنواظر إثمِد !

* بعض الكتاب إذا بدأت تقرأ له تحسب نفسك أنك ترى العبارات وقد تشكلت أمامك فاتنة حسناء لا أحرف مصـفوفة ! وإذا شرع برواية قصة أو أورد حدثا فإنك تعيشه وتتلمسه وانت مسترخ على الكنبة ! ويحه .. ثم ويحه فلكأن الألفاظ تتنافس في سباق إلى خواطره والمعاني تتقاطر سخية من بين أنامله ! يا لهذه القدرات !

كم يبلغ الشموخ آفاقه عندما يمتلك كاتب ريشة لا قلما …وألوانا لا مداداً ..وزيتاً ليرسم لا حبراً ليكتب ! وكم هو ألمعي ذلك الكاتب الذي يجعل جموع القراء يشاهدون لا يقرئون ! ويتفرجون على ما ينحت ويشكل لا ما يسطر ويعبر !

مقطع من أحد مقالاتنا السابقة بجريدة الوطن

 

16n ـ حديث إلى كل من أراد أن يفرج همه ويزيل غمه .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ..

 

17n ـ لا إيمان لمن لا أمانة له !

لطالما تحدث الناس كثيرا عن الأمانة والأمناء ولكن من آتاه الله جوامع الكلم أوجز الكلام فيها فقال فيما روى عنه أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في الحديث الصحيح ( التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )

وقَالَ أيضا ( الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ )

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنْ الدُّنْيَا : حِفْظُ أَمَانَةٍ ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ ، وَعِفَّةٌ فِي طُهْرٍ )

وقال عليه السلام ( لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا وَلَا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا )

وروى عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ ( لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ )

وصدق الشاعر الأعشي في ديوانه عندما قال :

وَلا تَعِدَنّ النّاس ما لَستَ مُنْجِزاً،  وَلا تَشْتِمَنْ جَاراً لَطِيفاً مُصَافِيا    

وإنِ امْرُؤٌ أسْدَى إلَيْكَ أمَانــةً فأوْفِ بهَا، إنْ مِتَّ سُميتَ وافيا

n 18 ـ قصة البُردة الشريفة وكَعْب بن زُهَيْر ..! (1 ـ 2 )

كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني إمام الشعراء في عصره وكان ممن اشتهر في الجاهلية ، ولما ظهر الإسلام هجا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ يتغزل بنساء المسلمين ، فهدر النبيّ دمه ، ثم ما لبث إلا أن تأثر بالإسلام ولكن الناس ذكروه بدمه المهدور ولكنه لم يعبأ لأنه يعلم بأن قدومه على كريم ، فجاء كعب وأناخ راحلته عند باب مسجد رسول الله فتقدم متخطيا الجميع حتى وصل إلى مجلس النبي فلما وقف أمامه قال يا رسول الله ( الأمان ) فقال المصطفى عليه السلام ومن أنت ؟ قال أنا كعب بن زهير ! فقال أوأنت الذي هجوتنا وتشببت بنسائنا ؟ فطأطأ كعب رأسه خجلاً من رسول الله ثم رفع رأسه وقال قصيدة له من أجمل ما سطر في التاريخ والتي كان مطلعها :

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ***      متيم إثرها لم يُفد مكبول

فأومأ النبي عليه السلام إلى صحابته في المسجد ان تجتمعوا حوله ليسمعون قصيدة كعب ..

n19 ـ قصة البُردة الشريفة وكَعْب بن زُهَيْر ..! (2 ـ 2 )

فلما فرغ من قصيدته عفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم وخلع عليه بردته وأهداها.. ولقد كانت قصيدة تلك تسمى باللامية ومن روعتها كثر مخمّسو لاميته ومشطّروها ومعارضوها وشرّاحها ، وترجمت إلى الإيطالية ، وعني بها المستشرق رينيه باسيه ( René Basset ) فنشرها مترجمة إلى الفرنسية ، وأعتنى بشرحها..وتناولها المستشرقون بدراستهم لجودتها ، ولا بأس أن نكحل أعين من شرفنا باقتناء أجندتنا ببعض من أبياتها الجميلة:

بانتْ سُعادُ فقَلْبِي اليومَ مَتْبولُ     متيَّمٌ إثْرَها لم يُجْزَ مَكْبـــُولُ   

وما سُعادُ غَداةَ البَيْنِ إذ رحَلوا    إلاّ أَغَنُّ غَضَيضُ الطَّرْفِ مكحولُ   

إلى أن قال :

يَسْعَى الوُشاةُ بجَنْبيْها وقولُهُم     إنكَ يآبنَ أبي سُلْمَى لمقتولُ

فقلتُ خَلُّوا طِرِيقِي لا أَبَالكُم      فكلُّ ما قَدَّر الرحمنُ مفعولُ    

أُنبِئتُ أن رَسُولَ اللهِ أَوْعَدنِي والعفوُ عند رسولِ الله مأمول

مَهْلاً هَدَاكَ الذي أعطاكَ نافِلةَ القرآنِ فيها مواعِيظٌ وتفصِيل

خُذَنِّي بأقوالِ الوُشَاةِ ولم    أُذْنبْ ولو كثُرت عنِّي الأقاويلُ   

إنَّ الرسول لسَيْفٌ به مهـنَّدٌ من سُيُوفِ الله مسلولُ ..

 

n 20 ـ الملكة بلقيس وقصة الخمر المعتق ! ( لوحةٌ بلقيسية ) !

( بلقيس ) ملكةُ سبأ ..كانت تتمتع بالذكاء والفطنة التي قـلّ ما نسمع عنها فيمن تحملُ بين جنباتِـها أنوثةً هادرة..

ومما يسطره التاريخ في كَيْـدِهَا العظيم قصتها مع الملك عمرو بن ابرهة الملقب بذي الأذعار ..والذي حاصر مملكتها بحشرٍ عظيم من جُنده قبل أن يستقر لها أمر المُلك كاملاً وتتقلد صولجان الحكم ..فأشعلت زِناد فكرها وأوقدت جَذْوة فطنتها ..وأدركت أنها مغلوبةٌ في المواجهة العسكرية ، وخصوصاً وأن جندها الذين يصفهم القرآن بأولي قوةٍ وبأسٍ شديد لم يكونوا تحت سيطرتها وهي في المرحلة الأولى من الملكية .. فلجأت إلى كَيْدها وإن كيدهُن لعظيم ..! فما كان منها إلا أن لبست أجَمل الثيابِ وأفخَمها ثم زيَّنت نحَرها بما يبرق لمعاناً من أنفس الياقوت والزَبرجد الأخضر .. ثم أنها

طلعت من قصرها واسترسلت بخطواتٍ ملكيةٍ بمفردها وخرجت من قلعتها وأخذت تشق صفوف الجُند الذين حاصروا مملكتها بكل خيلاء منها وزهو .. حتى بلغت الخيمة الملكية للملك عمرو ..فولجتها بأنوثة الهيتَ لكَ..! فلما رآها..أيقن أنها جاءته مستسلمة ، فصفق بيديه ونادى فلتخرج كل الحاشيةِ من بلاطي ..فأقسمت عليه أن تسامره وهي تسقيه من ذلك الخمر المُعتق ..! وكان كلما أراد حظاً منها ..تمنّعت عليه وألهته بكأسٍ آخر ..ثم تتغنج له لتسقيه كأساً جديداً ..وهكذا ظل يراودها عن نفسها وهي تراوده بكأسٍ آخر عن نفسه ..!حتى أصابت منه عشرة كؤوسٍ ولم يصب منا سوى قُبلةً يتيمة ! حتى ثُمل جلالة الملك المعظم ..! وثقُل عقلهُ..وتمايل رأسهُ ..عندها حانت ثمرة الكيدِ والدهاءِ فاستلت سيفه الملكي من غمدِهِ ، وانقضّت على نحره الملكي فنحرته بشفرةٍ ملساء ..! ليفور على الفورِ دَمُـه المخلوطِ بالخمرِ المعتق..! وتنهي بذلك بعدها أسطورة ملكٍ جبار وتخلّص مملكتها من الهلاك وتحفظ تاجها..وتعلي صولجانها ..وفقط .. بعشرة كؤوس ملكية معتقـة ..! فياَ لروعة الكيد..!

مقطع من أحد مقالاتنا السابقة بجريدة الوطن..

 

 

n 21 ـ الملكة بلقيس وقصة الصرح الممرد ..! ( 1 ـ 2 ) لوحةٌ بلقيسية

نحن الآن أمام مشهد الصرح المُمرد ..! بل نحن الآن في مراسمِ الاستقبالِ الملكي الذي أعدهُ سيدنا سليمان لملكةِ سبأ بلقيس ..! ولكنها مراسمٌ ظاهرها ملكي مخملي لكن باطنها دعوةٌ لتوحيد الله رب العالمين وهداية..! وبعد أن وصل موكبها إلى الناحية الأخرى من القصر الأسطوري ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ) عجباً ! فلقد كانت تظن أنها سترى متكأً ملكياً كريماً كتكاءات الملوك المعتادة..ولكنها شاهدت ما لا يخطر على قلب بشر ولا حتى سمع ولا بصر..! لقد وجدت نفسها أمام قصرٍ أبيضَ من الزجاج الصافي طِلائُـهُ ..فراشاتٌ ذهبية تمازح شقيقات لها فضية..! وليس له من بلاطٍ أو أرضيه سوى ماء رقراق يسبح فيه سمك ملون من أجمل فراشات البحر..! وهناك وفي وسط هذه التُحفةِ البلوريةِ كان عرشُ سليمان في الصدر ومستراحاً لضيوفه ..!

لم تنتظر بلقيس من شدة هولها بهذا الخيال الحقيقي أن يسبِقَها إلى العرشِ جلالةُ الملك سليمان ولكنها تقدمت عن الجميع وهي مشدوهة وناسية حتى أنها ملكة..! حتى أنها لم تطلب أن يوضع لها جسراً تخطو عليه فوق الماء كي لا تتبلل ولكنها انطلقت كالطفلةِ تريد أن تخوض هذا الماء الذهبي برجليها..! وعند الحافة البلورية رفعت ثوبها الملكيَ المطرز..! ولكن ثوبها كان طويلاً ومحتشماً يليق بمكانتها كأنثى تقدر أنوثتَها أولاً وكملكة ثانياً.. لكنما وهج البلور الذي ملأ عيناها أنساها حتى حشمة الساقين..! فجمعت أطراف ردائِها بكلا كفيها ( وكشفت عن ساقيها )..! فهي لا تريد لثوبها أن يتبلل بما تحسبه وتظنه لجةً من الماء الجاري..! ولكن يا إلهي ..! فلقد كُشفت الآن ساق امرأة في حضرة نبي مرسل قبل أن يكون ملكاً..! فأبت النبوةُ على النبي أن يُرفع رداء الحشمةِ بحضرته فعاجلها سليمان قائلاً ( إنه صرح ممردٌ من قواريــر ..)! فلا تكشفن ساقك الملكية..! وأرخي عليها رداء الستر والحشمة..!

 

( نهاية اللوحة البلقيسية )

 

n 22 ـ حفاوةٌ ..ظاهرها مراسيم ملكية ولكن باطنها دعوة لله وعبودية ! ( 2 ـ 2 )

بعد تلك اللحظة البلورية..! وهذه الحفاوة والمراسيم الملكية التي تعمد سيدنا سليمان أن تعيشها الملكة بلقيس في قصره البلوري ، توقد عقل بلقيس المتوقد ليحسم الأمر كُلَّهُ..! فإن ما عايشته في هذه اللحظات ليست إلا قدرة ربانيةً إلهيةً.. وتأتي لحظةُ التجلي ويحين قطفُ ثمرةِ هذه المراسم الملكية لتعلن للملأ بيانها الختامي ( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ..)..! يا الله ألم أقل لكم أن مراسم هذا الاستقبالِ ظاهرهُ فخامةٌ ملكيةٌ وباطِنَهُ دعوةٌ للتوحيدِ والعبودية..!

يا الله..إن نبينا سليمان لم يحدثها بعد عن التوحيد الخالص للخالق..ولكن عقلها الراجح قد دلها على أن تلك الآيات الجمالية والمعجزات البلورية وذلك الصرح المُمرد لم يكن ليشيد إلا ببركة من الخالق فلم تستطع أن تصمد أمام هذا الجمال كله إلا أن تخضع لخالق الحُسن والروعة ..وتسلم لله رب العالمين ولكن بسياط الفخامة..!! وسيف البريق..!! ومهند اللمعان والبلور..!؟

مقطع من أحد مقالاتنا السابقة بجريدة الوطن..

 

n 23 ـ المعتصم وقصته مع الثمانية والثمانية والثمانية !

هو الخليفة العباسي المعتصم بالله أبو إسحاق محمد بن الرشيد ، فقد ولد في عام 178 هجرية وكان قوياً جداً وشجاعاً مقداماً إلا أنه بضاعته في العِلم قليلة ، وكان يلقب بالمثمن لأنه : ثامن الخُلفاء العباسيين وهو الثامن من ولد العباس ، وهو ثامن أولاد الرشيد وأصبح خليفة في عام 218 هجرية ! وكانت خلافته ثمان سنين وثمان شهور وثمان أيام ! وكذلك ولادته في 178ولقد عاش 48 سنة ! وعلى يديه تمت ثمان فتوحات ! وعدد أولاده من الذكور ثمانية ومن الإناث ثمانية ! ومات لثمان أيام بقيت من ربيع الأول ! ومما يؤثر عنه قوة جسده ومنها أنه يجعل زند الرجل بين إصبعيه فيكسره ! وقيل أن طاغية الروم كتب للمعتصم كتاباً يتهدده فرد عليه وقال : أما بعد فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع ثم ختم كتابه بقوله تعالى ( وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) ولم يمض من الوقت إلا قليلا حتى دخل المعتصم الروم في خمس مائة ألف مقاتل وأزيد ونكل بها وأذل رأس الكفر فيها وبسط فيها الإسلام .

n 24حديثنا اليوم عن اللحية والملتحين !

اللحية .. وما أدراك ما اللحية سيما الصالحين وشارات المؤمنين .. وسواد المسلمين وعلامة التائبين .. الأبيض فيها هيبةٌ في الدنيا ، ونورٌ وضاء يوم يقوم الناس لرب العالمين ، اللحية يفرح لملمسها الطفل ، وتستعذب خشونتها الزوجة والصاحبة ، وهي بيت العود والعنبر ومكمن العطور والبخور ، فلله درهم أولئك الرجال الذين زينت وجوههم اللحى ، فمن وضعها للزينة زينته .. ومن ملّ من الحلقِ وسئم من الشفرة أراحته ..اللحية وما أدراك ما اللحية شعار الصدق وراية الأمانة .. فلكم تستر خلفها المجرمين وشوه جمالها المتسلقين .. ويا لها من شارةٌ عظيمة ومزية كريمة لو كان كل من أطلقها رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..

وعن اللحية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب )

وقال الشاعر مادحاً لحية أحد الصالحين :

فإن تكُ قد سالت بخديهِ لحيةٌ سوداء فباطِن قلبهِ نقيٌ وأبيضُ

 

n 25ـ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّـينَ..!

يتهاون البعض بأداء الصلوات وتارة يتركونها وهم لا يعلمون حجم الجرم الذي وقعوا فيه ..فإذا كان الله يتوعد المصلين الذين يتهاونون في أداء صلواتهم بوقتها فيقول (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) فكيف يا ترى سيكون حال من يصلونها تارة ويتركونها تارة أخرى !؟ بل أن النبي يقول في الحديث الصحيح ( لَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) بل أن النبي يحدث بكفر تاركها فيقول ( بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ )! وفي حديث آخر ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ عن صَلَاتِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ) بل المصيبة العظمى أن مجرد عدم المحافظة عليها هو هلاك ماحق فهاهو النبي يقول في الصحيح ( مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا نَجَاةً وَلَا بُرْهَانًا وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ) !

بل هل تعلمون بأن جواب أهل الجحيم عندما يسألونهم عن سبب دخولهم النار هو ترك الصلاة ! قال تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)!

وهل تعلم أن القول الشرعي لعلماء المسلمين ينص على أن الذي لا يصلي إذا مات يجب أن لا يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلى عليه ولكن يلقى في حفرة ويهال عليه التراب مثله كمثل الكلب الميت من دون لحد !!

والآن هل أدركنا لماذا كانت روح الرسول عليه الصلاة والسلام وآله تخرج منه وهو يقول في أنفاسه الأخيرة (الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ )!؟

n 26ـ من روائع جعفر الصادق ..

أتى رجل إلى جعفر الصادق رضي الله عنه فقال يا إمام والله لا أقوم منك حتى تحدثني من فضل الله الذي علمك إياه فقال جعفر يا أخي ( إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقائها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن الله قال في كتابه ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله يقول في ذلك ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) ثم قال يا رجل إذا حز بك أمر وضاق صدرك بهم وغم فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها مفتاح الفرج وكنزٌٌ من كنوز الجنة .. فقام الرجل وهو ينفض يديه من التراب وقال لمثل هذا العلم تشد الرحال !

 

 

 

 

n27 ـ همسة إلى عشاق السلاطين ومشايخهم !

يقول جعفر الصادق رحمه الله ( الفقهاء والعلماء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم ، وإذا رأيتم الواحد منهم يثني على الولاة وهم مقصرين في حق الله فكبروا عليهم أربعا !

الله أكبر ! هذه وصية جعفر وهو من القرن الأول فكيف سيكون قوله لو رأى فقهاء هذا العصر وسلاطين هذا الزمان !؟ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكِّرَ بِعَظِيمٍ حديث صحيح رواه احمد .

وعَنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ )

ومما جاء من كلام الحكماء( شر العلماء من لازم الملوك وخير الملوك من لازم العلماء ) ومن كلامهم: اذا رأيت العالم لازم السلطان فاعلم انه لص واياك ان تخدع بما يقال انه يرد مظلمة أو يدفع عن مظلوم فان هذه خدعة إبليس اتخذها فجار العلماء ..!

n 28 ـ من أنفس الروائع وأطيبها ..

يقال أن موسى الكاظم رحمه الله جاء إلى أبيه جعفر الصادق رحمه الله فقال له يا أبت لو استنصحني الناس فبم أعظهم ؟ فقال قل لهم : الصلاةُ قربان كل تقي ، والحج جهادُ كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والذي يدعو الناس وهو لا يعمل فهو كالرامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، ومن أحزن والديه فقد عقهما ، ومن ضرب بيديه على فخذه عند المصيبة فقد حبط أجرُه ، ومن قنع بما قسم الله له فهو أغنى الناس ومن لم يرضى بما قسمه الله له فقد أتهم الله في قضائه وسخط على ربه ، ومن كشف حجاب غيره كشف الله عورته ومن سيل سيف البغي قُتل به ، ومن صادق السفهاء حقر ومن خالط الأخيار علا مقامه ووقر .. يا بني : قل الحق ولو على نفسك ولا تطلب الجود إلا من أهله ، وأعلم بأن صنائع المعروف في غير أهله ليس معروفا ، يا بني إذا فعلت معروفاً وأردت ثوابه فعليك بثلاث أن تعجل فعله وأن تصغره في نفسك وأن تستره عن غيرك يا بني أما والله لو نطق الأموات لنا لما زادوا على مقولة ( إن خير الزاد التقوى ) فبكى الكاظم وقبل رأس أبيه الصادق وقال ما على هذا مزيد يا أبتِ ..

n 29 ـ شكراً جزيلاً يا أيها الذُباب ..!

ربما نستقذر الذباب ونكرهه ونتساءل لم خلق الله الذباب ؟ قال العلماء والحكماء : لم يخلق الله شيئاً عبثاً وحاشاه سبحانه عن العبث، والدنيا ليست كلها إما شرٌ صرف أو خير محض ولكن تتمازج أمورها بين ذلك وذاك ففي الخير شرٌ وفي الشر خير ومن خير الذباب ومنافعها أن الله يمتحن فيهم عباده ويبتليهم بها وإنما خلقهم لتصبر على أذاهم ولا تتذمر من بلوائه ولا ينال ذلك إلا الصابرين حقاً ، ومن فوائد الذباب كما ذكر الجاحط أنها تطرد البعوض وتأكله فلأن يقع عليك ذباب خير من أن يمص دمك بعوض ! وقالوا الحكماء خير ما في الذباب أنه يقتص من الظالمين والجبابرة .. فهو يقع على أنوفهم أمام حاشيتهم ووزرائهم ليتعض من حولهم بأن هذه الحشرة المستحقرة من خلق الله لا يستطيع ردها عن أنفه ووجهه وأنه مهما هششتها فهي تدور وتدور ثم تجلس على وجهك فهذه أحد مخلوقات الله البسيطة نراها هكذا وقد أذلتك فكيف لو أراد الله أن يقصم ظهرك ويقتلك الساعة !؟

* روي ان سفاح زمانه أبو جعفر المنصور أراد نزهة فضربت له خيمه في أحد الرياض الخضرة ، لكن حرارة الجو جعلت للذباب مرتعا عند خيمته فوقع عليه ذباب كثير فأخذ كلما يذبه عن وجهه عاد فوقع عليه حتى مل واغتاظ فأمر حاشيته أن يقطع نزهته ويعود للقصر وفي الطريق وجدوا الإمام جعفر الصادق يتفيئ في ظل شجرة فوقف الخليفة المنصور عند رأسه وسأله يا جعفر لَم خلق اللهُ الذُباب ؟ فقال على الفور : لِيُذل بهِ الجبابرة !!

 

 

 

 

 

n 30ـ هرطقة السفاح أبو جعفر وهيبة الصادق جعفر !

عن الفضل بن الربيع قال دعاني المنصور فقال ان جعفر ابن محمد يلحد في سلطاني ويألب الناس على خلافتي قتلني الله إن لم اقتله فاذهب الآن وأتني به ، فذهبت إلى جعفر الصادق فقلت أجب أمير المؤمنين فأقبلت به على القصر فاستأذنت له فقال ادخله قتلني الله إن لم أقتله ! فلما دخل جعفر الصادق وتوسط بلاط الخليفة قام إليه أبو جعفر المنصور كما يقوم العبد إلى سيده ! وتلقاه بالثناء قائلا أهلا بالتقي النقي ألا بأخي وابن عمي فأقعده معه على سريره وقال له أقسمت عليك إلا سألتني حاجتك ؟! فقال جعفر الصادق ليس لي حاجة ولكن أهل مكة والمدينة تأخر عطائهم فأمر لهم به وعجل لهم أموالهم فقال أفعل والله أفعل ولكن تقبل مني هديتي هذه الزجاجة غالية دهن العود المعتق فاخذها وأنصرف فلحقه الفضل بن الربيع وأوقفه وقال له يا ابن رسول الله : أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك فما أن دخلت عنده حتى صار عبدا بين يديك بل وأعطاك غوالي العود والعنبر ولقد رأيتك تُحرك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو ؟ فقال قلت :

( اللهم أحرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام واحفظني بقدرتك عليّ ولا تهلكني وأنت رجائي ، ربي كم من نعمة أنعمت بها علي قلَّ لك عندها شكري وكم من بلية ابتليتني بها قلَّ لها عندك صبري ؟ فيا من قل عند نعمته شُكري فلم يحرمني ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني ويا ذا النعم التي لا تحصى أبداً ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع مدداً أعني على ديني بدنياي وعلى آخرتي بتقواي واحفظني بحفظك ، فيا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة اغفر لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك يا وهاب أسألك فرجا قريبا وصبرا جميلا والعافية من جميع البلايا وشكر العافية .

n 31ـ من روائع أبو فراس الحمداني !

ذلك هو ...

أمَا لِجَمِيلٍ عِنْدَكُنّ ثَوَابُ،   وَلا لِمُسِيء عِنْدَكُنّ مَتَابُ؟

إذا الخِلّ لَمْ يَهْجُرْكَ إلاّ مَلالَةً     فَلَيْسَ لَهُ إلاّ الفِرَاقَ عِتَابُ

وَمَا زِلْتُ أرْضَى بِالقَلِيلِ مَحَبّةً     لَدَيْكَ، وَما دُونَ الكَثيرِ حِجَابُ   

أمِنْ بَعْدِ بَذلِ النّفسِ فيما تُرِيدُهُ   أُثَابُ بِمُرّ العَتْبِ حِينَ أُثَابُ؟

فليْتَكَ تَحْلُو، وَالحَيَاةُ مَرِيرَةٌ،      وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ   

وَلَيْتَ الّذي بَيْني وَبَيْنَكَ عَامِرٌ    وَبَيْنِي وَبَيْنَ العَالَمِينَ خَرَابُ

بِمَنْ يَثِقُ الإنْسَانُ فِيمَا يَنُوبُهُ وَمِنْ أينَ للحُرّ الكَرِيمِ صِحَابُ؟  

وَقَدْ صَارَ هَذَا النّاسُ إلاّ أقَلَّهُمْ    ذِئَاباً عَلى أجْسَادِهِنّ ثِيَابُ

إلى الله أشْكُو أنّنَا بِمَنَازِلٍ   تَحَكَّمُ في آسَادِهِنّ كِلابُ   !

n 32 ـ ما أتعسك من مال بعد أن احدودب الظهر وضعف البصر !

فقيه الشافعية الكبير أبو زيد المروزي عرف بالزهد والورع ، وكان في شبابه فقيراً لا يقدر على شيء فكان يعبر بين البلدان مسافراً في الشتاء بلا جبة مع شدة البرد القارس فإذا مر بالقوم سألوه ويلك أما تغطي جسدك بشيء !؟ فكان يقول : بي علةٌ تمنعني من لبس الصوف وثقيل اللباس..ويعني بالعلة الفقر وضيق ما في اليد ! ثم أن المال والغنى والدنيا أقبلت عليه في آخر عمره وكان قد أحدودب ظهره وضعف بصره وتساقطت أسنانه فكان لا يتمكن من المضغ وبطلت منه قوة الجماع فكان يقول مخاطباً للنعمة : لا بارك الله فيك ..أقبلت حين لا ناب ولا نصاب! وكان يشعر أبياتاً على حاله فيقول :

ما كُنت أرجُوهُ إذ كنت ابنَ عشرينا .. ملكتُه بعد أن جاوزتُ سبعينا

تطيـف بي من بني الأتراك أغزلةً .. مثل الغصون على كُثبانِ يبرينـا

وخــُردٌ من بنات الرومِ رائعةٌ .. يحكين بالحُسنِ حورُ الجنةِ العِينا

يُردنَ إحياء ميت لا حراك به .. فكيف يحيين ميتاً قد صـار مدفونا

قالوا أنينك طول الليل يقلقنا .. فما الذي تشتكي ؟ قلت الثمـانينا !!

n 33ـ حديثنا اليوم عن أنواع القلوب الثلاثة !

القلب الأول : قلب خالِِ من الإيمان و جميع الخير ، فذلك قلب مظلم وقد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه ، لأنه قد عشش فيه وباض واتخذه بيتاً ووطناً ،، و تمكن منه غاية التمكن وصدق سبحانه ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) .

القلب الثاني : قلب قد استنار بنور الإيمان ، وأوقد فيه مصباحه ، لكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف الهوى ، فللشيطان هناك إقبال وإدبار ، وحال الشيطان معه في كر وفر وما يلبث أن يتذكر صاحبه ربه حتى يطرد منه شر طرده ولكنه قد يعود إلى قلبه في غفلته وهكذا.

القلب الثالث : قلب استنار بنور الإيمان ، فلنوره في صدره إشراق ، ولذلك الإشراق إيقاد ، لو دنا منه الوسواس ، احترق بنوره ، فهو كالسماء التي حُُرست بالنجوم ، فما أن يدني منها الشيطان حتى يرجم ، و ليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن ، و حراسة الله تعالى له أتم من حراسة السماء ، فكما أن السماء متعبد الملائكة ، كذلك قلب المؤمن مستقر التوحيد ، والمحبة ، و المعرفة ، فهو حقيق أن يُحرس و يحفظ ، فلا ينال منه شيئاً إلا خطفة وصدق الله (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) .

 

n 34 ـ أشكال النساء وأنواعهن ..!

هناك من النساء من تسمى الربحلة وهي المرأة التي تكون ضخمة لكن قوامها معتدل ، وأما السبحلة فهي المرأة إذا زادت ضخامتها ولم تقبح وأما السهلبة فهي المرأة خفيفة اللحم، وأما البرمادة فهي المرأة السمينة التي ترتج من كثرة الشحم واللحم ! وأما الوهنانة فهي المرأة التي تترنح عند القيام من شدة سمنها !

وأما الوضيئة فهي المرأة التي بها مسحة من الجمال وأما القسيمة فهي المرأة صاحبت الحظ الوافر من الحسن وأما الباهرة فهي المرأة التي تفوق غيرها من النساء في الجمال وأما الغيلم فهي المرأة الحسناء حسنة الخِلقة والخلق واما المرأة الدهمثة فهي السهلة وأما العيطموس فهي المرأة الفطنة اللبيبة .

وأما البضة فهي المرأة إذا كانت رقيقة الجلد وناعمة البشرة ، والسرعوفة فهي المرأة الناعمة الطويلة وأما المجدولة فهي المرأة الممشوقة طويلة القامة وما العيطبول فهي المرأة الطويلة العنق في اعتدال وحسن .

وأما الزهراء فهي المرأة التي يميل بياضها إلى صفرة كلون القمر والبدر ، وأما الدعجاء فهي المرأة شديدة سواد العين مع سعة المقلة ، وأما الهيفاء فهي المرأة إذا كانت لطيفة البطن رقيقة الخصر ، والمرأة الرشوف هي طيبة الفم وفي الحسناء الرشوف يقول الشاعر :

أنسيةٌ لو رأتها الشمسُ ما طلعت .. من بعد رؤيتها يوماً على أحــدِ !

جَرَّعَـتْني برِيقٍ مِنْ مَراَشِفِها ... فَعادَتْ الرُّوحُ بَعدَ المَوتِ في جَـسَدي

 

n 35 ـ جزاء من يصنع المعروف في غير أهله !

يحكى أن قوماً خرجوا إلى الصيد في يوم حار وبينما هم في عرض الصحراء إذ خرج عليهم ضبع وقد كشر عن أنيابه وكان العرب يلقبون الضبع بأم عامر ، فطاردوها فهربت منهم حتى دخلت إلى خباء إعرابي ، فخرج إليهم الإعرابي وقال ما شأنكم ؟ فقالوا صيدنا وطريدتنا فقال كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائُم سيفي بيدي ، ومن أخلاق العرب أنهم إذا استجار بهم أحد لا يخذلونه ، وحدث أن رجع الصيادون وتركوه ، فقام إلى غنمة عنده فحلبها فقربه إليه وقرب إليها إناء ماء فأقبلت تشرب مرةً من هذا ومرة من ذاك حتى أرتوت واستراحت وعادت لها الحياة ، فينما الإعرابي نائم في جوف الليل بخبائه إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وأكلت لحمه ثم تركته ، فجاء ابن عم له يزوره في الصباح وإذ به مجندل وقد بُقر بطنه وأُكل قلبه فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال هي والله التي أجارها بالأمس من القتل ، فأخذ قوسه وكنانته وتبعها ، فلم يزل يبحث عنها حتى أدركها فقتلها ثم بكى على ابن عمه عند جثتها وأنشأ يقول :

ومن يصنع المعروف مع غير أهله *** يُلاق الذي لاقى مُجير ام عامرِ

أدام لها حين استجارت بِقُربِهِ *** لها محضُ ألبان اللقاح الدرائِـر

وأسمنها حتى إذا ما تكاملت *** فرته بأنياب لها وأظـــافرِ !

n 36ـ الدينار وقسمة الميراث الشرعية !

يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء ، فقالت له : لقد مات أخي وترك ستمائة دينار ذهبية ولما قسموا المال بين الورثة لم يعطوني إلا ديناراً واحداً ! فسكت الفقيه وأطرق رأسه إلى الأرض للحظات ثم رفع رأسه وقال : ربما كان لأخيك المتوفى زوجة وأم وابنتان واثني عشر أخاً فتعجبت المرأة وقالت أي والله هو الأمر كذلك ! فقال الفقيه يا امرأة إن هذا الدينار حقك وهم لم يظلموك ، فلزوجته ثُمن ما ترك وهو يساوي ( 75 ديناراً ) ولابنتيه الثلثين وهو يساوي ( 400 دينار ) ولأمه السدس وسدس الستمائة ( 100 ) دينار ويتبقى ( 25 ديناراً ) تُوزع على اخوته الاثنى عشر وعلى أخته ، ويأخذ الذكر ضعف ما تأخذه الأنثى ، فلكل أخ درهمان ويتبقى للأخت والتي هي أنت درهم واحد فقط وبذلك تم قسمة الميراث تماً وعدلاً !

n 37 ـ ماء رقراق ونورٌ وضاء !
كانالحسن بن علي بن أبى طالب رضي الله عنه حينما يتوضىء..يصفر لونه..ويرتعد وحينماسأله الصحابة عن ذلك كان يجيب بأنه مرتعب فلسوف يقف بين يدي الله في الصلاة بعد قليل فما أروع هذا النموذج من الإحسان فهو يعبد الله كأنه يراه!

ولو أن أحدنا استشعر حلاوة الوضوء وأجره العظيم لما تثاقله يوما ولسعى إليه بيديه ورجليه في كل مرة فها هو الحديث الصحيح الذي رواه مسلم ينبئنا بأسراره فيقول : عن عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ رضي الله عنه قَالَ قلت يَا نَبِيَّ اللَّهِ : الْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ قَالَ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) وفي صحيح البخاري يقول الرسول ( إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ) ..فاللهم اجعلنا من أهل الوضوء.

n 38 ـ من أين جاءت تلك الخطوط يا زين العابدين !؟

هل عرفتموه ؟ إنه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم وكان يلقب بزين العابدين لفضله وعلمه ودينه وتقواه وعبادته وكان مع أبيه الشهيد الحسين رضي الله عنه في فاجعة كربلاء وعمره آنذاك ثلاثٌ وعشرون سنة ولكنه كان موعوكاًُ وعكاً شديداً فلم يقاتل ولم يتعرضوا له وكان ممن حضر وبقية آل البيت إلى دمشق فاكرمه يزيد عليه من الله ما يستحق ورده مع آله الطاهرين إلى المدينة ، ومما يؤثر عنه أنه كان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبعُ به المساكين في ظلمة الليل البهيم ويقول إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الرب .. ويروى أنه لما مات زين العابدين ونزعوا ثيابه لتغسيله وجدوا بظهره آثاراً وخطوطاً وقد ملئت ظهره ، فلما تفحصوها علموا أنها أثر مما كان ينقل على ظهره من الجرب والأكياس الثقيلة بالليل إلى منازل الأرامل والفقراء .. وكان كثير من أهل المدينة يعيشون ، ولا يدرون من أين كان معاشهم فلما مات عليٌ بن الحسين فقدوا ذلك الزاد والطعام وصرر الأموال التي كانت تأتيهم بالليل ! وكان دائما ما يجالس الفقراء والمساكين فلامه الناس في ذلك وقالوا له أنت سيد الناس وتجالس أقل الناس ؟ فقال إنما أجالس من لا يضرونني في الدنيا وينفعونني بالآخرة !

n39 ـ هذا الذي تعرف البطحاء وطأته !

قيل أن هشام بن عبد الملك حج البيت قُبيل ولايته للخلافة فكان إذا أراد أن يقُبل الحجر زوحم عليه فلا يقبله حتى تكاد تنقطع أنفاسه فرأى من بين الناس رجلاً يتقدم للحجر والناس تتفرق عنه إجلالاً له وقد انشقوا نصفين ليفسحوا له كي يقبل الحجر .. فقبله ثم انصرف دونما مشقه ! فوجم هشام وصرخ مغضباً أن ابن الخليفة ولا أصله ويأتي هذا ويقبله وحده !! من هذا ؟ فما أعرفه ؟ فصاح الناس .. ما عرفته !؟ إنه زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب !!

وكان من بين الحجاج الشاعر الفرزدق فوقف أمام هشام ثم أنشأ يقول :

 

َ هذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ ** وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِم ُ ** هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ

هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ ** بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه ** العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ

إذ رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها ** إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ

ما قال: لا قطٌُّ .. إلاّ في تَشَهِدِهِ .. لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءه نَعَمُ

من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِين ٌ، وَبُغْضُهُمُ  كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتصِم

مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ،  في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ

الرّكنُ، وَالبيتُ، وَالأستارُ مَنزِلُهُمْ، وَزَمزَمٌ، وَالصَّفَا، والحِجرُ، والحَرَمُ !

n 40ـ أقسم بأنك مجرم جدير بالاحترام !

من الأشقياء الذين يذكرهم التاريخ رجلاً يسمى ( بابك الخُرمي ) كان من الأبطال الذين أخاف الإسلام وأهله وهزم الجيوش عشرين سنة وأراد أن يقيم الملة المجوسية وهم عبدة النار من أهل فارس ، ولقد حدثت بينه وبين الخليفة المعتصم معارك عظيمة .. ومما يروى عنه أنه أباد من الخلائق أمماً كثيرة وقد وصلوا قتلى بابك إلى أكثر من ألف ألف وخمس مائة ألف .. وكان المقاتلين الذين معه يقدر عددهم بعشرين ألف مقاتل كلهم زنادقة وفارغين من الدين ويروى الإمام الذهبي في سيره أنه لما ظفر به الخليفة المعتصم بعد حرب عشرين سنة قيده بالسلاسل ثم أركبه فيلًا وأمر به ليطوفوا به على الناس ، ثم أمر السياف فقطع له يده اليمنى وهو ساكت لا يتكلم ثم قطعت يسراه فلم يصرخ ! ثم قطعت رجليه جميعاً وهو ساكت ! فوقف المعتصم عنده وهو مقطع الأطراف فقال له يا بابك قد عملت عملاً لم يعمله أحدٌ فأصبر صبراً لم يصبره أحد ! فتحامل بابك على نفسه وانحنى بوجهه على الأرض حتى تخضب وجهه بالدم ، فقال له المعتصم لم فعلت ذلك ؟ فقال بابك : لقد قطعت أطرافي ونزف دمي وخفت أن يصفر لوني فتظنه جزعاً مني !! فقال المعتصم والله لو أن أفعالك يسوغ فيها العفو لاستبقيتك فإنك مجرم جدير بالاحترام ، ثم أمر به فذُبح وطيف برأسه على الناس ثم أحرق !

n 41 ـ من روائع مجنون ليلى !

مجنون ليلى .. إسمه قيس بن الملوح وهو ممن قتله الحُب في ليلى بنت مهدي العامرية .. ومما يؤثر عنه أنه تعلق بليلى منذ نعومة أظفارهما عندما كانا يرعيان البهم مع بعضهما والبهم هم صغار الماعز ، وقد روي أن شعر راس ليلى كان طويلا في صغرها فكانت أمها تعكف لها شعرها فتجعل لها ذؤابتين .. ولما كبر قيس وليلى كان يتذكر رعيهما للأغنام فيقول :

تعلقتُ ليلى وهي ذاتُ ذُؤابة .. ولم يَبدُ لِلأترابِ من ثديها حجمُ

صغيرين نرعى البُهم يا ليت أننا .. إلى اليوم لم نكبُر ولم تكبُر البُهم ُ !

الأتراب : هن الفتيات الصغيرات .

n 42 ـ من سوالف مجنون ليلى !

يروى عن مجنون ليلى أنه لما أزاد حب ليلى في قلبه وطاش ، كان لا يؤويه رحلٌٌٌ ولا خيمة ولا يعلوه ثوبٌ إلا مزقه ! فأشفق عليه أبوه وقومه وحجوا به ليزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم والبيت الحرام فلعل دعائهم هناك فيه فرجةٌ له ، حتى إذا ما وصلوا منطقة الخِيف بمنى نادى أحد الحجاج طفلة له تسمى ليلى ! فلما سمع قيس المنادي يقول ( يا ليلى ) أغمى عليه بالحال فلما أفاق بكى وأنشأ يقول :

ألست وعدتني يا قلبُ أني .. إذا ما تبتُ من حب ليلى تتوبُ

فها أنا تائبٌ من حُب ليلى .. فما لك كُلما ذُكرت تذوب !؟

وقيل أنه لما وصلوا إلى البيت الحرام ورأى قيس الكعبة المشرفة تفلت من ابيه وقومه وأسرع راكضاً إلى أستارها وتعلق بها وأخذ يدعو بصوت عال ويقول : يا رب زدني حباً في ليلى !! فلما رأى أهله وقومه صنيعه عند الكعبة تركوه ورحلوا عنه ، فهام في الصحراء حتى ألفته الوحوش وألفها ثم وجده أحد الرعاة ميتاً فاحتمله إلى الحي وبكى عند قبره جموع من الشباب والنساء !

n 43 ـ من أخلاق الحمير !

روي أن عيسى عليه السلام علف حماراً له فرمح الحمار سيدنا عيسى ( أي رفسه ) فوقع سيدنا عيسى على الأرض ثم قال عيسى عليه السلام ( لا تثريب عليك ولا عتب فلقد أعطيناك من إناء خُلقنا وأعطيتنا من إناء خُلقك ! )

وقيل ان خالد بن صفوان وكان من أشراف البصرة لا يركب إلا الحمار فعابه الناس على ذلك فقال : يعلمني التواضع ركوبه وهو من أقل الدواب مؤنة وأكثرها معونة وسهل صعوده وأسهل منه نزوله فسمع إعرابي كلامه فقال له والله ما أصبت يا شريف قومك فما ذكر الحمار في المجلس إلا شتيمة وشنار وصوته أنكر الأصوات ولا تعوض به الدماء ولا تقبل به الفدية ولا تمهر به حتى أقبح النساء ..! ولا يصلح للكر ولا للفر ! وليس له من طول إذنيه فهمٌ ولا طول فكيه سوى النهيق !

وينقل الإمام الدميري في كتابه الشهير حياة الحيوان الكبرى : أنه من عجائب الحمار أنه إذا اشتم رائحة الأسد رمى بنفسه عليه من شدة الخوف !! ( صج حمار !!)

 

n 44 ـ هنا كلامٌ صريح عن فلسطين !

لأبي كان معاشٌ *** هو أدنى من معاش الميتين !

نصفهُ يذهب للدَّين وما يبقى *** لغوث اللاجئين .

ولتحرير فلسطين من المغتصبين ..

وعلى مر السنين .. كان يزداد ثراء الثائرين !

والثرى ينقصُ من حين لحين

وسيوف الـ ( فتحِ ) تندقُ إلى المقبضِ

في أدبار جيش الفاتحين !

وأخيراُ قبل الناقص بالتقسيم

فانشقت فلسطين إلى شقين :

للثوار فِلسٌ ولإسرائيل طين !

وأبي الحافي المدين .. إبي المغصوب من أخمص رجليه إلى حبل الوتين

ظل لا يدري لماذا وحدهُ .. يقبض باليسرى ويلقي باليمين

نفقات الحربِ والغوثِ بأيدي الخُلفاء الشاردين !!

n 45 ـ كافرات العشير وطين الزعفران !

روي أن المعتمد بن عباد وهو ملك اشبيلية تزوج بإمرأة يقال لها ( الرميكية ) ولبثوا مع بعضهما البعض دهراً من السرور والعيش الرغد والسعادة وكان الملك يكرمها أيما إكرام ولا يرد لها طلبا ، وحدث أنها رأت يوما بعض الجواري يمشين في الطين فاشتهت المشي فيه فأمر الملك بن عباد أن تسحق أجود أنواع الطيوب ويخلط بالزعفران ثم يطحن مع ذلك أطناناً من الورد المجفف على الأرض ثم أمر الخدم والعمال أن يعجنوا هذا كله بالأيدي فلما صار كالطين جاءت وخاضته مع جواريها وكان يوماً مشهوداً تعطرت المدينة بما تبخر من ذلك الطين ، وحدث أن غضبت على الملك يوماً فلما أراد أن يراضيها قالت له أقسم أنني لم أرى منك خيراً قط !! فقال الملك ولا حتى يوم الطين !؟ فأحمر وجهها واستحت ثم اعتذرت !

n 46 ـ من سوالف البخلاء !

قيل أن رجلاً من أهل العراق كان دائما يذهب إلى دمشق للمتاجرة وكان كلما سافر لدمشق ينزل ضيفاً عند دمشقي كريم فيكرمه ويكفيه مئونته وكان كثيراُ ما يقول لصاحبه يا ليتك تزورني بالعراق حتى أكافئك لقديم إحسانك وكرمك وحدث أنه عرض لذلك الدمشقي بعد دهر طويل حاجة بالعراق فنزل البصرة وسأل عن بيت صاحبه فدلوه عليه فكان مما هون عليه مكابدة السفر رأيته لصاحبه العراقي جالساً بين الناس فمضى إليه وهو لابس ثياب سفره وعليه عمامته وبردته فأكب عليه وعانقه والعراقي ثابت في مكانه لا يتحرك ولم يسأله حتى عن حاله ! فقال الدمشقي لعله لم يعرفني لذاك اللثام على لحيتي فنزع لثامه ثم حياه من جديد فأنكره أيضا ! فقال لعلها إذن عمامتي التي غيرت شكلي فنزعها ثم حياه مجدداً فأنكره أيضاً فقال لعلها البردة التي ألبسها فخلعها فأنكره أكثر وأكثر ! فقال لعلها ملابسي ! وأراد أن ينزع ثوبه فقال العراقي يا هذا والله لو خرجت من جلدك ما عرفتك !! فأذهب إلى من كنت تكرمه ولكنه يشبهني !!    

n 48 ـ عندما يتخاصم الحبيبين !

كان بين رجلين من المدينة مودة عظيمة وصداقة كريمة،وحدث أن تخاصما مع بعضهما البعض فافترقا ولكن شوق أحدهما لبعض كان يفيض في قلبيهما كلما ذكر أحدهما الآخر ، وحدث أنهما تعمدا أن يذهبا عند المستراح في السوق فلعل أن يرى بعضهما البعض مثلما كانا يلتقيان به في أيام الصفا .. وفجأة وإذ بهما وجها لوجه فقال الأول ودموعه تنهمر :

أناشِدُكَ الله قِفْ ساعــَـة أقُلْ ما لَدَيّ وَقُلْ ما لَديك

أضَعتَ الذي لَستَ تَعتاضـُهُ وعيناي تبكي لفراق عينيك     

فإنْ شئتَ فابكِ وَإن شئتَ دَعْ    فهذا إلَيكَ وَهذا إلَيــكْ     

فرد عليه صاحبه وهو يكفكف دمعه ويقول :

يا صاحبي قد وَجَدْتَ المُعينَ     ومن ذاقَ ما ذقتَ من حسرَتيك

بالله إنْ أعوَزَتْكَ الدّمـوعُ فخُذْ مُقـــلتيّ وَدَعْ مقلتيك !

ثم تعانقا وانتهى الخصام وكأن ما كان بينهما لم يكن !

n 49 محرومٌ أنت يا من تركت الحجامة !

تعالوا معاً لنكتشف بعضاً من أسرار الحجامة بعد أن نورد شيئاً في فضائلها ، فقد جاء عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قالُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلَإٍ إِلَّا قَالُوا يَا مُحَمَّدُ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ .. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي قال ( نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ يَذْهَبُ بِالدَّمِ وَيُخِفُّ الصُّلْبَ وَيَجْلُو الْبَصَرَ ..)

* ولقد اكتشف مؤخراً علماء الطب والصيدلة أن أفضل علاج لألام الرأس والصداع المزمن هو الحجامة ! وقد جاء بسند صحيح عن خادمة النبي "سلمى"رضي الله عنها قولها ( ما اشتكى أَحَدٌ إِلَى الرسول وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلَّا قَالَ له احْتَجِمْ ) وكذلك أكتشف الأطباء أنها تعالج السكر والضغط ! وكيف أن من فوائدها زيادة الذاكرة وقوة البدن والعجيب حقاً ثبوت نجاح الحجامة في إزالة الاكتئاب عند من امتلأت حياتهم بالهموم لأن الحجامة لا تخرج الدم الفاسد فقط ولكنها تخرج كل الأخلاط والأبخرة التي تسبب الوهن والشعور بالضيق ! دع عنك علاجها لآلام المفاصل والروماتيزم وآلام الظهر أيضا..! ولا عجب في ذلك فلقد صدق رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام وآله عندما قال ( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فهو َالْحِجَامَةُ ) متفق عليه .

n 50 ـ هذه هي الرحمة التي تُثلج الصدر ! ( توضع هذه والتي بعدها في شهر رمضان . )

جاء في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ النَّارِ !

* وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا

دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي

غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً .

n 51 ـ وصف الله رب العالمين .. وتلك الذات العلية !

قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ حِجَابُهُ النُّورُ ولَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) ! فسبحانه القدوس المتعال وفي سنن الترمذي عن أبي رزين رضي الله عنه قال يا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ قَالَ : كَانَ فِي عَمَاءٍ ـ وهو السحاب الرقيق ـ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ..

ولقد افاض بعض الفلاسفة فيالبحث عن ذات الله فلم يقدروه قدره ووقعوا في الزندقة والضلال ووصف أحدهم برائعته الشعرية أمر هؤلاء الفلاسفة فقال :

والله لا موسى ولا عيسى المسيحُ ولا محمد

علِموا ولا جبريل وهو إلى محلِ القدس يصعد

كلا ..ولا النفسُ البسيطةُ ولا العقلُ المجرد

من كُل ذاتك غير انك .. واحدي الذات سرمد .

فلتخسأ الحُكماءُ عن حرمٍ .. له الأفلاك سُجد

من أنت يا أرسطو ومن افلاطو قبلك يا مبلد ؟

ومن ابن سينا حين مرّد ما بنيت له وشيّد ..

هل انتم إلا الفراش لما رأى الشِهاب وقد توقد

فدنا فأحرق نفسهُ ولو اهتدى رُشداً لأبعد !

نعم فلله أسراره المقدسة التي لا يعرفها نبي مرسل ولا ملك مقرب وإن كان ولا بد من وصف الذات الإلهية العلية فليس لنا إلا أن نصف نوره الذي يشع منه فقط وخير من وصف ذلك النور المقدس هو سبحانه فقال ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

n 52 ـ حديث إلهي قدسي نوراني عجيب !

عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفاري قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ وَمَنْ عَلِمَ أَنِّي أَقْدِرُ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي بِقُدْرَتِي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِ وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَاسْأَلُونِي أُغْنِكُمْ وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبٍ مِنْ قُلُوبِ عِبَادِي مَا نَقَصَ فِي مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ فِي مُلْكِي مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فَسَأَلَنِي كُلُّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْهُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَنِي كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِشَفَةِ الْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا كَذَلِكَ لَا يَنْقُصُ مِنْ مُلْكِي ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ صَمَدٌ عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .. يَا عَبْدِي مَا عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي فَإِنِّي غَافِرٌ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَيَا عَبْدِي إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً مَا لَمْ تُشْرِكْ بِي لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً .رواه الإمام أحمد

n 53 ـ وللشيب نصيب معنا..!

يذكر صاحب كتاب محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر أن أول من غزاه الشيب هو خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام ، فلما رأى الشيب في لحيته قال يا رب ما هذا ؟ فقال الله له هذا وقار يا إبراهيم .. فقال : يا رب زدني وقاراً فما برح حتى ابيضت لحيته الشريفة.. ولم يمض عليه أيام حتى أصبح ورأسه المبارك ولحيته أبيضين أزهرين أنورين !

وقيل لأحدهم لم شابت لحيتك ولم يشب شعر رأسك بعد ؟ فقال لأن شعر لحيتي أقرب إلى صدري وصدري لا ينفك يغلي بالهم والغم ..!

ويروى أن أحدهم تعلق قلبه بفتاة تصغره كثيرا وكانت دائمة الصدود عنه وحدث أنها طلبت منه مبلغاً من المال فكتب إليها ورقة ودسها في صرة النقود ، فلما فتحتها قرأت له :

قلب المتيم كاد أن يتفتتا .. فإلى متى هذا الصدود إلى متى ..؟

فلما خرجت وجدته ذائب الوجه عند بابها فنادته قائلاً : سأتصدد يا جدي حتى ترجع شبابا..ومضت وهي تضحك ! فذرفت عيناه وأنشأ يقول :

من كان يَعْذُبُ عندها تعذيبي     أنَّـى ترقّ لعبرتي ونحيـبـي     

من أين أرجو أن أفوز بسلمِها     والحربُ بين شبابها ومشيبـي ؟

 

n 54 ـ إلى القائد الأعلى للبوس والمبوسه !!

لا عَلَيكْ .. لَمْ يَضعْ شَيءٌ ..
وأصلاً لَمْ يَكُن شيٌ لَدَيكْ !
ما الّذي ضاعَ ؟
بساطٌ أحمَرٌ .. أمْ مَخفرٌ .. أمْ مَيْسِرٌ ؟
هَـوِّنْ عَلَيك ْ.. عِندنا مِنها كثيرٌ !
وَسَنُزجي كُلَّ ما فاضَ إليكْ.
ما الّذي ضاعَ ؟ دَوْلـةٌ أمْ رُتْبـَةٌ أمْ هَيْبَـةٌ ؟
هَـوِّنْ عَلَيكْ.. سَوفَ تُعطـى دَولةً
أرحَـبَ مِمّا ضُيِّعَـتْ ..فابعَثْ إلينا بمَقاسَيْ قَدَميكْ !
وَسَتُدعى مارشالاً .. وَتُغَطّى بالنّياشينِ
مِنَ الدَّولَةِ حتى أُذنَيكْ !
هون عليك فكل الّذينَ اسْتُشهدوا أو شُـرِّدوا كُلُّهُمْ لَيسَ يُساوي
شَعرةً مِن شاربَيكْ .. !
بَلْ لَكَ العرْفانُ يا عرفات مِمَّنْ قُيدِّوا وَلَكَ الُّشكرُ مِنَ القَتْلى
على جَنّات خُلدٍ دَخَلوها بِيَدَيكْ !
أَيُّ شَـيءٍ لَمْ يَضِـعْ
مادامَ للتّقبيلِ في الدُّنيا وُجُـودٌ !
وعلى الأَحذية خُدودٌ !
تَتمنّى بوسة من بوستيك
فإذا نَحنُ فَقَدنا القِبْلَةَ الأُولى
فإنَّ ( القُبْلَةَ الأَوْلى ) لَدَيكْ !
وإذا هُمْ سَلَبونا الأرضَ والعِرْضَ
فَيكفي أنَّهُمْ لَمْ يَقدِروا
أن يَسْلُبونا شَفَتَيكْ ..!

n 55 ـ همسة لكل مهموم وحزين !

يقول أحد المهمومين :

هامت على نفسي الهموم .. فكأنها وكأنهن فريسةٌ وصقورُ

يـا ليلُ أين النور ؟ هل تنجلي .. أم ليس بعدك نورُ ..!؟

* جاء في الأثر ( الهم نصف الهرم ) ولقد عرف الحكماء والأطباء ( الهم ) فقالوا : هو انشغال العقل بما حدث وبما سوف يحدث وهو الحزن على ما فات والتربص لما سيقع وأقل آثاره أنه يورث الانقباض في النفس ومن ثم حصول الاكتئاب ومتى ما مرض المرء بالاكتئاب فإن الجسم يبدأ بفرز بعض الهرمونات من بعض الغدد كمواد ( الكاتيكولامين ) من الغدة الكظرية وهذه المادة بمجرد أن تزيد قليلا حتى تبدأ بتأثيرها السلبي على جميع أعضاء الجسم ! فتتعب الدماغ وتقبض الأوعية الدموية وترفع الضغط الشرياني وتتعب القلب والرئتين والكبد وتسبب قرحة المعدة ومن ثم تغير رائحة الفم فتصبح كريهة،ثم أن فضلات الجسم تزيد عن حدها المعتاد فتتعب الكلى وبذلك يشيخ المرء ويهرم قبل أوانه بكثير!

فيا أيها المهموم قف عند قوله تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون َأُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) .

n 56 ـ صداقة الصديق الليئم !!

نموذجٌ من الناس .. أقل صفاته أنه سرعان ما ينقلب عليك وينسى كل الود والعيش الكريم .. وهو فنان في البيع وليس أمهر منه في بيع خلانه بالرخص ! وهو لا يمكن أن يكون مؤمناً فحاشى المؤمنين أن يكونوا يوماً لئماء وكيف يكون مؤمناً والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) وأي لئيم هذا الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه !؟ بل إنه يحب لأخيه كل ما يكرهه لنفسه ويكره لأخيه كل ما يشتهيه ويحبه لنفسه ! وكما قال أحد الحكماء نزعت المروءة من ثلاث الكذاب واللئيم ومن لا عهد له ! وسبحان الله إن المرء ليتقزز ويشمئز ويقشعر جلده أن تكون فيه إحدى هذه الخصال الثلاث فكيف الحال إذا اجتمعن بأحد ..!؟ اللهم إنا نعوذ بك من اللئماء وأهل الغدر ومن الكذابين .. لا سيما أولئك الذين يظهرون أمام الناس أخياراً وهم يخفون خلف أقنعتهم البالية كومة خربة من الخراب !! وصدق أبو فراس الحمداني عندما قال :

بِمـَنْ يَثِقُ الإنْسَانُ فِيمَا يَنُوبُهُ وَمِنْ أينَ للحُرّ الكَرِيمِ صِحَابُ ؟ 

وَقَدْ صَارَ هَذَا النّاسُ إلاّ أقَلَّهُمْ    ذِئَاباً عَلى أجْسَادِهِنّ ثِيَابُ..!

 

n 57 ـ ككاري مندراري !

جاءوا بشاعر من العجم لأحد الأمراء العرب فأنشد يقول :

( أري هي أسساري هي بباري … ككاراكي كجا كي مندراري ..!! )

فحاول الأمير والوزراء والحاشية أن يفهموها فلم يستطيعوا ، فجاءوا بشاعر عربي يترجمها ويشرحها لهم فقال الشاعر العربي إنه يقول :

إذا المكارم في آفاقنا ذُكرت ** فإنما بِك فيها يضرب المثلُ ..

فانبسط الأمير العربي وقال للشاعر الأعجمي وهو يستخف به ..تفضل يا زوج الجـربة ..خذ أعطيتك على شعرك !

فقال الشاعر الأعجمي وبكل عفوية .. وما زوج الجربة يا أيها الأمير ؟

فقال الأمير ( زوج الجربة ) لفظ تكريم عندنا وهو مدحٌ وثناء ! فضحكت الحاشية والوزراء على الشاعر فرد الشاعر الأعجمي وبكل عفوية عليه وقال .. بوركت يا أيها الأمير وأنت والله أكبر زوج جربة في الدنيا !!

n 58 ـ شيخ الشعراء وإمام المتشاعرين !!

أمتلأت الصحف بالشعراء الجدد ونحن اليوم سنضع لكم شعرأ ينافس كل أشعارهم القوية والرصينة !!

تدفق في البـطـحـاء بعد تبهطلِ ****** وقعقع في البيداء غير مزركلِ

وســار بأركان العقيش مقرنصاً ****** وهام بكل القارطات بشنكــلِ

يقول وما بال البـحاط مـقرطماً ****** ويسعى دواماً بين هك وهنكـلِ

إذاأقـبـلالبعـراططاحبهمةٍ ****** وإنأقرطالمحطوشناءبكلكل

يكادعلىفرطالحطيـفيبقبـق !! ****** ويضربمابينالهماطوكندلِ

فياأيهاالبغقوشلسـتبقاعـدٍ ****** ولاأنتفيكلالبحيصبطنبلِ

ونورد لقرأئنا الاعزاء معاني بعض الكلمات لكي يتذوقوا أبياتنا الشعرية أكثر :

تبهطل: أيتكرنففيالمشاحط ، والمزركل: هوكلبعبيطأصابتهفطاطة !

والعقيش: هوالبقسالمزركب ، ومقرنطاً: أيكثيرالتمقمقليلاً ! أما البحطاط: فهوالفكاشالمكتئب

ومقرطماً: أيمزنفلاً ، أما معنى هك: فالهكهوالبقيصالصغيروالبعراط: هومفردبعاريطوهوالعكوشالمضيئة ، ومعنى أقرط: أيقرطفيدهمنشدةالبرد ، وأما المحطوش: هوالمتقارشبغيرمهباج ، وأمعا معنى يبقبق: أي ينقنق بعد أنيهرتجبشدة ! والهماط: هيعكوطتظهرليلاًوتختفينهاراً ، وأما الكندل: فهوالعنجفالمتمارط

والبغوش: هوالمعطاطالمكتنف ، ومعنى البحيص: هووادٍبشمالمنحنى بوعوف ، وأما الطنبل: فهوالبعاقالمتفرطشساعةالغروب .

ونشير إلىأنقائلهذهالأبيات هو شلولخبنحكشارالمخنشري ، وكانشاعراًفطحلاً روىالشعروهوابنعشرةأيام !

n 59 ـ الآن ولع سيجارتك وأنت مرتاح !!

قامت شركة التحليل العالمية ( ميونت ) في بريطانيا بتحليل مكونات السيجارة فخرجوا بالتالي : إضافة إلى مادة النيكوتين الرئيسية في تصنيع الدخان وجدوا مادة الزرنيخ المستخدمة في سم الفئران وكذلك حامض الاستيك المستخدم في صبغ الشعر ! ومادة استون العنصر الرئيس لمزيل المناكير ومادة الأمونيا والتي تدخل في تكوين منظفات المجاري ! ومادة البوتان وهي التي تستخدم في وقود الولاعات ومادة الكاديميوم وهي من الفلزات الثقيلة خطيرة السمية التي لها تأثيراتها على الصحة العامة وتستخدم في صناعة البطاريات ! وكذلك اول اكسيد الكربون ويعتبر مسبب رئيسي في ارتفاع معدل دقات القلب وضيق التنفس ورابع اكسيد الكربون ويستخدم كسائل للتنظيف الجاف ومادة الايثانول وهو نوع من انواع الكحول ومادة فورملديهيد ويستخدم في تحنيط الاجسام الميتة ! ومادة هيدرازين وهو المستخدم كوقود للطائرت النفاثة والصواريخ مع مادة هيكسامين ويستخدم كمشعل للفحم وكذلك نفثالين ويستخدم في المواد المتفجرة مع السيانيد الهيدروجين وهو السم المستخدم في غرف حرق الغاز والرصاص وهو عنصر فلزي ثقيل حطير السمية ويستخدم في البطاريات مع النيكل وهو عنصر فلزي يستخدم في خطوات الطلاء بالكهرباء وحمض الاستيرك وهي مادة الشمع وكذلك القطران او القار او الزفت المستخدم في الطرق الازفلتية مع توليون وهو غراء التحنيط !!

n  60 ـ كلمات أم جراحات من الفؤاد !

ليس من الصعب أن تضحي من أجل صديق ولكن من الصعب أن تجد الصديق الذي يستحق التضحية من أجله ! وقد يبيع المرء شيئا قد اشتراه ولكن الشريف لا يبيع قلبا قد هواه ! وعاديا جداً أن تشعر بأنك شخص في هذا العالم الفسيح ولكن العجيب أن يشعر شخص بك أنك العالم بأسره ! ولا تحزن إذا ركلك الأعداء من الخلف لأنك حتماً ستكون في المقدمة ! وعلى كثر ما يصاب أحدنا بالطعنات إلا أن طعنة العدو تدمي الجسد فقط بينما طعنة الصديق تدمي الفؤاد !

وصدق الذي قال في ذلك :

بعض الجروح ان جات من اغراب عادي الجرح موت الجرح لا جاء من احبابِ!

وأعلم يا صديقي بأن كل شيء يتغير في هذه الدنيا إلى الأسماء .. فهل يا أخي عملت جاهداً أن يكون لك من اسمك أكبر حظ ونصيب ؟ .. فكثير مثلا من اسمه عبد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ..الخ أسماء الله الحسنى ، ولكنك إن رأيت حاله وجدته يعبد كل شيء إلا الله !

ويا صديقي إذا ما أصابك بلوى فلا تشكوها إلى الخلق ولكن إلى الخالق لأنه هو الذي يفرج الهموم وحده وصدق القائل:

لا تشكو للناس جُرحاً أنت صاحبه … لا يألم الجُرح إلا من به ألــم !

وإياك أن تعتب على الحزين إذا بكى .. لأن الهم بحر ولا يبخره إلا البكاء .. وصدق القائل :

لم يخلق الدمع لامرئ عبثاً .. الله أدرى بلوعـة الحزنِ ..!

n 61 ـ القصةٌ الأولى طريفة والقصة الثانية حكيمةٌ جداً !

روي أن أحداً من الأمراء اشتكى وجعاً في بطنه فأشار إليه وزيره بطبيب قد تعلم الطب حديثا من بلاد الفرنجة ومعه علاجاً للبطن لا يوجد في بلادهم ، فأمر بإحضاره على الفور وكان جباناً رعديداً يخاف من ظله ، فلما جاءوا به قال له الأمير هل لك في دواء لآلام بطني ؟ فقال نعم يا سيدي لدي دواء مبتكر ومجرب وأخرج من خبائه حقنة شرجية موصولة بخرطوم عريض ، وقال هذه قنينة مطاطية فيها دواء يغسل البطن ويطهره وهذا الخرطوم الموصول بها يوضع في الإست ليصل الدواء للبطن ، فصرخ به الأمير أمام الملأ : ويحك ؟ في إستِ من يوضع خرطومك ؟ فقال في إستي طبعاً يا أمير المؤمنين !!!

·  مر الإمام عمر بن عبيد بجمهرة من الناس وقد وقفوا ينظرون لأمرٍ فسأل أصحابه ما شأنهم ؟ فقالوا هؤلاء بعضاً من عمال الإمارة جاءوا ينفذون أمر السلطان بقطع يد سارق أمام الملأ في السوق ، فقال الإمام ( لا إله إلا الله .. عجبا والله أن يقطع سارق العلانية سارق السِر !! )

إذا سرق الفقير رغيف خُبزٍ .. ليأكلهُ سقوه السُم مــاءَ

ويسـرِقُ ذو الغنى أرزاق شعب .. برمته ولا يلقى جزاء !!

 

n62 ـ الدأدأة والصأصأة والطنطنه !

روي عن الأمير أبا محمد المافروخي أنه كان مصاباً بداء الفأفأة ، وقيل أنه كان جالساً يوماً في خيمته مع ضيوف له يسامرهم وإذ ببعير يدخل عليه الخيمة ، فصرخ بمواليه كي يخرجوا عنهم البعير ولكن فأفأته جعلته يقول ( أخ أخ أخ أخ أخخخرجوه عنا ) فبرك الجمل على الفور بوسط الخيمة ظنا من الجمل أنه يريد تنويخه وإجلاسه !!

وجاء في ترجمته أن أحد خلفائه ، قد خرج يقصد سفراً قريباً ، فطلب من المافروخي أن يقيم ولده عنده في القصر حتى يرجع ، وكان هذا الولد مثل المافروخي في الفأفأة والتأتأة بالكلام ، ولم يكن يعلم المافروخي بذلك ونام الولد ليلته في القصر وعندما ارتفعت الشمس ناداه المافروخي قم يا ولد وقل لموالينا أن يحضروا لنا : صي صي صي صيصصصينية الطعام ! فقام الصبي ونادى الموالي آتونا بصي صي صي صي صيصصصينية الطعام ! فغصب المافروخي ضنا منه أنه يستهزأ به وأمر مواليه بضربه ! فما تركوه إلا وهو متورم الرجلين ! فلما حضر أبيه أخبر المافروخي بخبر ابنه وأنه يتلعثم مثله فقال المافاروخي الذنب ذنبك فلم لم تخبرني أن ابنك مثلي يصاصي ويطنطن ويدأدأ !!

n 63ـ ( في حب لبنان وهواها ! )

ذهب أحد شعراء منطقة الجهراء في رحلة قصيرة إلى لبنان وهناك دخل محلاً كبيراً تصنع به الحلويات بشتى أنواعها وأشكالها فبهره طعمها وحسن صنعها وهي تابعة للتاجر ( الحلاب ) الذي أشتهر في هذه الصناعة ونال بها الشهرة وصارت تسمى باسمه ، فجادت قريحة شاعرنا فكانت هذه الأبيات :

يا أرض لبنان وداعاً حبنــا باق ونحن على النوى أحباب

سأظل أذكرها بخمس خصائل ما قد حييت وطال مني غاب

فالماء يجري سلسلاً متدفقـأً كالدر بين جبالها ينســاب

وهواؤها نسم العبير تمـر في ثغر الربيع وفوق ذاك سحاب

وسهولها الخضراء جنة نرجس تشجي الهزارُ ودوحةٌ معشابُ

وبها من الغيد الحسان جواهر حورٌ حبــاها ربنا الوهاب

وختامها مسك تضوّع عطره حلوٌ يجودُ بصنعه ( الحلاب )

فقام التاجر الحلاب وخط قصيدته الحلابية وعلقها في واجهة المحل بأبهى طراز مذهب ..

n 64 ـ البكاءين والتباكي ..وروعة البكاء !

البكاء رقة تعتري القلب نتيجة خشية أو خوف أو رحمة أو شوق أو حزن ، تفتعل على أثره النفس فتنهمر الدموع تبعاً .
و
أنواع البكاء عشرة منها بكاء الخوف وبكاء الحزن وبكاء النفاق وهو ما يطلق عليه بدموع التماسيح ! والبكاء المستعار كبكاء النائحة بالأجرة وهي كما قال عنها سيدنا الفاروق عمر ( تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها ! ) ومن أنواع البكاء بكاء السرور والفرح .. ومن قصص بكاء الفرح ما أثر عن أحد الأميرات أنها أنجبت طفلة جميلة ولما بلغت خمس سنوات هجم على مملكتها الأعداء فكان ممن غنموه طفلتها .. فبكت عليها بكاء شديداً وأقسم الملك أن يرد لها طفلتها ولم يستطع أن يوفي بوعده إلا بعد عشرون سنة ! فلما أحضر ابنتها لم يخبر أمها إلا يوم زفافها على أحد الأمراء في المملكة فلما جاء وقت الزفاف قالوا للأم أتعرفين من هذه العروس ؟ فلما رأتها عرفت أنها ابنتها فأخذت تضمها وتبكي فقيل لها أتبكين في الفرح أيضا ؟ فردت عليهم وقالت :

هجم السرور عليّ حتى أنه .. من فرط ما قد سرني أبكــاني

يا عينُ قد صار البُكا لك عادةً .. تبكين في فرح وفي أحزانِ ..!
n 65 ـ ديك الجن !

يحكى أن كبير الشعراء في عصره الرافضي الماجن عبد السلام بن رغبان والملقب بديك الجن تعلق قلبه بجارية حسناء نصرانية فأسلمت على يديه وتزوجها ، ثم أنه سافر إلى بغداد بحثاً عن الرزق وهناك اختلف مع أحدهم فهجاه فقام عدوه واختلق كذباً بأن زوجته قد خانته بعد سفره ورحيله عن حمص ، فلما بلغه الخبر رجع إلى حمص ودخل بيته مخترطاً سيفه والغيرة تغلي في صدره فضربها حتى قتلها ، وحينما بلغه خبر الإفك والكذب عليها ندم ندماً شديدا ومكث زماناً لا يرقأ له دمع ولا يكاد يأكل من الطعام شيئاً وأنشأ يقول بعدما أخذ يعوده الناس في مرضه عليها :

يا طَلْعَةً طَلَعَ الحِمامُ عليها  .. وجنى لها ثَمَرَ الرَّدى بيدَيــها    

روَّيْتُ من دمِها الثَّرى ولطالما     رَوَّى الهوى شَفَتيَّ من شَفَتيْها

قَدْ باتَ سَيْفي في مَجالِ وشاحِها ومدامعي تَجْري على خَدَّيْها    

فَوَحَقِّ نَعْلَيْها وما وِطىء الحصى  شَيءٌ أَعَزُّ عَلَيَّ من نَعْلَيــها

ما كانَ قَتْليها لانِّي لم أَكْن .. أَبْكِي إذا سَقَطَ الغُبارُ عليها     

لكن ضَنَنْتُ على العُيُونِ بِحُسْنها .. وأَنِفْتُ من نَظَرِ الحَسودِ إلَيها   

n 66 ـ يا أسامة أنت في جبين العز شامة ..! يوضع في تاريخ ( 11 /9 /2003 )

فلنكن صرحاء مع أنفسنا من منا لا يحب أسامة ؟ والله لا يبغضه إلا منافق ! وكيف لا نحبه وهو الذي أذل دولة الكفر العظمى وحامية الصليب وعفر أنفها بالتراب ! كيف لا نحبه وهو الذي أعز الأمة وأرجع إليها كرامتها ! وصدق من قال فيه : أسامة في جبين العِز شامة .. لله درك يا أسامة

شامخاً كالطود فينا ما حنى للكُفرِ هامة ..

لقن الباغين درساً شاهراً فيهم حسامه ..

معلناً صوتاً يدوي : لسنا نرضى اليوم ذُلاً.. أو نطأطئ كالنعامة ..!

لقد ثأر المجاهد ( أسامة ) لدماء أمته المسلمة عندما أرخصها الصليبيون وتجبروا وتغطرسوا ولقد هزمهم شر هزيمة وهم في عقر دارهم فلم تنفعهم حصونهم المانعة ! ولا كل جيوشهم وعتادهم ! فمما يذكره التاريخ أن دولة الروم وحامية الصليب قتلت من صحابة رسول الله الكثير في غزوة مؤته حتى انسحب سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه بالجيش ورجع ولم تمضي سنوات حتى أرسل الرسول عليه الصلاة وآله جيشاً من المجاهدين يقودهم ( أسامة بن زيد ) رضي الله عنه وأرضاه !! وواجه جيش هرقل الروم وهزمهم شر هزيمة وكسر شوكتهم فلله الحمد والمنة .. هل عرفتم الآن من هو أسامة ؟ وهل تلوموننا إن أحببناه وأحببنا كل من على شاكلته من المجاهدين الذين كما جاء في الحديث الصحيح عنهم ( لا يزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين يقاتلون قي سبيل لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) !؟ .

 

وهذا بعده مباشرة

n 67 ـ الطيور الخضر والقناديل المعلقة !

سُئل عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ تعالى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) فقَالَ أَمَا إِنَّا سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رسول الله : فَقَالَ أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فَيَقُولُ سَلُونِي مَا شِئْتُمْ قَالُوا رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا قَالُوا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ إِلَّا ذَلِكَ تُرِكُوا .. ) رواه مسلم .. الله أكبر ..! أي متعة أبديه يحيونها ..فلا نامت أعين الجبناء ! ولينتبه الجميع فليس كل من قاتل وقُتل فهو شهيد ! فهناك من يقاتل من أجل الوثن والوثنية ويسمونه شهيداً ! ولكن الشهيد هو من يقول الله تعالى عنه ( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ) فإذن كل قتال ليس لإقامة دين الله في الأرض وإعلاء رايته في أرضه فالمقتول فيه جيفه !

n68 ـ السر الحقيقي وراء نكبة الشعوب !

يا شعبُ لا تشكُ الشقاء

ولا تطل فيه نواحك ..

لو لم تكن بيديك مجروحاً

لضمدنا جِراحك

أنت انتقيت رجال أمرك

وارتقبت بهم صلاحك ..

فإذا بهم يرخون فوق

خسيس دنياهم وشاحك

كم مرة خفروا عهودك

واستقوا برضاك راحك ؟

أيسيل صدرك من جراحاتهم

وتعطيهم سلاحك ؟

لهفي عليكَ أهكذا تطوي

على ذُل جناحك ؟

لو لم تبُح لهواك علياءَ

َ الحياة لما استباحك !

وصدق رسول الهدى ( كما تكونوا يولى عليكم ..! )

n 69 ـ سالفة ( طير شلوى ) !

كثيراً ما يردد البعض مقولة ( طير شلوى ) أو إذا أرادوا مدح أحد قالوا عنهم فلان طير شلوى ولكن الكثيرين لا يعرفون ما قصة هذا الطير ولا سالفة الشلوى ! وحكايتهم باختصار أنه كان هناك ثلاثة أطفال كبيرهم عمره ثلاث سنوات والأصغر ما زال رضيعاً وتوفى والدهم وبعده بستة أشهر لحقته أمهم ولم يتبقى لهم إلا جدتهم العجوز من أبيهم وتدعى ( شلوى ) وكانت فقيرة لا تجد ما تعول به نفسها ولفقرها قامت تدور حول البيوت تطلب قوتاً لأحفادها وكانت تطرق الباب وتقول أما عندكم زاد لطويراتي ؟ فشاع خبرها بين الناس وعلم شيخ قبيلة (شمر) بأمرها فأمر أن ينقل بيتها إلى جوار بيته وكان إذا حضر الغداء او العشاء يقول هل أطعمتم ( طيور شلوى ) وكان يرعاهم بنفسه حتى كبر الأطفال الثلاثة وهم شويش ،وعدامه ، وهيشان وغدوا رجالاً يصرعون أشد الفرسان ، وحدث أن طمعت بهم قبيلة كبيرة وكذلك الأتراك فأخذوا يضيقون عليهم بدفع الأموال لهم وكلما دفعوا لهم طلبوا المزيد ، ثم تجرئوا عليهم فأخذوا يتحدثون عن أعراضهم فلما بلغ الخبر ( شويش ) انتفض من بين القوم وقال ما عاش من يهين قبيلتي وأنا طير شلوى فامتطى صهوة جواده وأندفع كالأسد على قطيع الأتراك فاخترقهم ولحق به اخويه عدامة وهيشان ومن معهم اغاروا على القبيلة الاخرى وما هي الا ضحوية حتى كان كل شيء قد انتهى ! وتم محق أعدائهم وكان الفضل يعود لشجاعة القبيلة ولطويرات شلوى ..وكان في القرية شاعر عجوز ويحب ( شويش ) فقالوا له لقد مات ( شويش ) فأنشد قائلا:

يوم شـويش مـثل يـوم القـيامـة.... بالله عليكم لا تحكون بــ شويش

فقالوا لا لا نبشرك تراه حي ..وهنا سادت القبيلة وفتح الله لهم الخير الكثير وصارت طيور شلوى مثلاً يذكر بين الناس !

 

 

 

 

n  70 ـ رأس البغل والأعمى وكيس الذهب !

يروى عن رجل يقال له ابو عتاب وكان خفيف العقل أنه تغدى يوما عند الخليفة سليمان بن عبد الملك وكان على السُفرة خروفٌ صغير فقال الخليفة لأبي عتاب : كُُل من كليته فإنها تزيد في الدماغ وتغذيه فقال العتاب لو صدق كلامك لكان رأس أمير المؤمنين مثل البغل !!

ودخل يوماً على رجل فقد بصره والناس يعودنه ويعزونه لفقد عينيه ويكنى بأبي زيد فقال له يا أبا زيد لا تحزن لفقد عينيك فإنك لو رأيت ثواب من فقد بصره في الميزان لتمنيت أن تقطع يديك ورجليك ويدق ظهرك ويمرغ بالطين أنفك ويسحل على التراب وجهك !!

وقال مرة لأصحابه : رأيت اليوم رؤيا نصفها حق ونصفها باطل ، فلقد رأيت كأني أحمل على عنقي كيس مليء بالذهب ومن شدة ثقله أحدثت في ثوبي وخرج كل ما في بطني ، فلما استيقظت من النوم رأيت الحدث على فراشي ولم أرى كيس الذهب !!

n 71 ـ من روائع الغزل وحبات ديواني !

قال أحدهم وهو يتغزل بوجه محبوبته الذي سحر لبه وحرك فؤاده :

والفراشات ملّّـت لما حدثتها الأنسام عن شفتيكِ

قتل الورد نفسه حسداً منك .. وألقى دماه في وجنتيك !

ومن الشعراء عبد الوهاب البياتي .. وهو شاعر عراقي غادر إلى المهجر .. وكان من مؤلفاته كتاب في الشعر أسماه ( ملائكة وشياطين ) ومن أجمل وأعذب ما في الديوان أنه استفتحته بهذه الأبيات النادرة :

كطلاسم الكُهان ألوانــي ..

وعرائس الغابــات ألحاني

ألبستها زهر أوديــتي ..

ثوب من أوراق بستاني

وغمستها في النبع عارية

وغسلتها في دمعي القاني

ورفعتها عقداً لفاتنــتي

حباتهُ أبيات ديوانــي !!

n 72 ـ دبدوبه ودبادب وعصاجل ومصاجل !!

يروى عن أحد الظرفاء أنه تزوج بامرأتين إحداهما كانت سمينة إلى درجة أنها ترتج إذا ما مشت أو ضحكت ! وكان إسمها (دبدوبة !) والزوجة الأخرى عكسها تماماً فهي ضيعفة نحيلة وكان إسمها ( عصاجل !) وكان الزوج إذا ذهب لينام عند السمينة يقول لها مدلعا ً :

يا دبدوبه يا متينه ، يا بعد دكاكين المدينه .. خش خشيني خش خشيني عن عصاجل لا تجيني !

وإذا جاء يوم زوجته النحيلة وذهب لينام عندها يدلعها ويقول لها :

يا عصاجل يا مصاجل حبكم في القلب صاجل ... خش خشيني خش خشيني عن دبادب لا تجيني !!

ومن الأبيات النبطية المليحة يقول أحدهم واصفاً حبه الفياض لحبيبته :

كرتنت حبك في كراتين وخياش .. والزود عندي حاشره في قواطي !

وقال آخر :

لي رفيقٍ كهكهاني وانا مثله كهكهيته .. إن بغاني ما لقاني وان بغيته ما لقيته !

وقال آخر يكد على وانيت داتسون !

أحبك والغنم تشهد وكل تيوس حارتنا .. أحبك يشهد الراعي وددسنا ووانيتنا !

وقال آخر يسأل صاحبه الذي ذهب للقنص :

لا صرت بالصمان والقيظ حــاديك … تشرب حليب نياق وإلا مـرندا !؟

 

n73 ـ قاضي الكوفة ونذير الكلاب !

مما يروى عن عقلاء المجانين أن قاضي الكوفة وشيخ الأحناف أبي يوسف مر يوما في طريق فرآه عليان المجنون فأستوقف القاضي وسأله يا أيها القاضي مسألة عندي ، فقال هات فقال أليس الله يقول في كتابه ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ) فقلت بلى . فقال عليان أليس الله يقول ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ ) ؟ فقلت بلى ، فقال إذا كانت الحيوانات هي أيضا من الأمم ، وكل أمة كما يقول الله قد جاءها نذير ، فمن نذير الكلاب إذن ؟ فاحتار القاضي وسكت ثم قال والله لا أدري ! فأخبرني أنت فقال والله لا أخبرك حتى تأمر لي بحلوى الفالوذج ! فأمر الحراس بأن يجلبوا له من قصر الخلافة تلك الحلوى الفاخرة فأخدها وذهب معه إلى المسجد فأتي عليان على الحلوى فالتهمها كلها فلما فرغ منها قال له القاضي .. هات الآن الجواب وأوفي بوعدك .. فأخرج عليان من كمه حجراً وقال تنذر الكلاب عندما تحذفها بهذا ..ثم وضع الحجر على صحن الفالوذج الفارغ وقال هذا هو نذير الكلاب …!! وفر من المسجد !

n 75 ـ سر الأسرار مع سفاح بني أميه !

حُكِىَ أن سفاح بني أمية الحجاج خرج يوماً في رحلة مع عسكره .. ثم أنه أنفرد عنهم وبقى وحيداً فلقي أعرابياً ماشياً في الطريق ، فناداه يا أخا العرب تعال إلي فلما جاء عنده سأله الحجاج هل تعرف الحجاج ؟ فقال لا والله وأسأل الله أن لا أعرفه ! فقال له كيف هو الحجاج ؟ قال : ظالم غاشم سفاح مجرم! فقال : فهلا شكوته إلى الخليفة عبد الملك ؟ فقال : لعنهالله من خليفة ، أظلم منه وأغشم ،فقام الحجاج ونادى على الجند : يا عسكر : احملوا هذا البدوي على فرس وقيدوه ، فأركبوه معهم ، فسأل البدوي الجنود من هذا الذي تأتمرون بأمره ؟ فقالوا أما عرفته هذا الحجاج !! فتفلت البدوي من قيده وركض حتى وصل للحجاج وهو على فرسه فأمسك رجله وقال : يا حجاج ، قال : مالك ؟ قال :السرّ الذي بيني وبينك قبل قليل أقسمت عليك أن لا تُطلع عليه أحد !! فضحك الحجاج حتى كاد يسقط من فرسه وأخلى سبيله !

n 76 ـ يا ذيب أنا بوصيك لا تاكل الذيب !

الشاعر شالح بن حطاب بن هذلان القحطاني .. تدور حكايته حول مصيبة ( فقد الأحبة ) ففي المرة الأولى فقد أخوه الأصغر ( الفديع ) وكان من فرسان الصحراء ونبلاء القوم ، ولم تكد تبرد كبده حتى فقد أعز أولاده وأشجعهم من شباب القبيلة ، ومن شدة وجده على ولده أمضى سنواته الباقية في رثاء ابنه والذي كان اسمه ( الذيب ) ولقد أثر عنه ذيب بره بوالديه ووفائه وعطفه مع جيرانه وكرمه .. وقد بكته كل القبيلة بعدما بلغهم خبر مصرعه عندما ذهب في غزوة يسترجع فيها إبل أبيه وتقول رواية أخرى أن رصاصة أصابته خطأ وهو في رحلة قنص مع أصحابه فخر صريعاً : ومن أجمل وأرق ما نطقه الشاعر شالح وطرز برثائه الشعر النبطي قوله في رثاء ذيب :

يـا ذيب انا بوصيك لا تاكلالذيب كم ليلةٍ عشاك عقب المـجاعـه
كم ليلةٍ عشاك حـرش العـراقيب وكمشيخِ قُومٍ كزته لك ذراعـهْ
كفّه بعـدوانه شنيـع المـضاريب ويسقي عدوه بالوغي سمساعـة
جرحي عطيب ولا بقى لي مقاضِيب وافخت حبل الوصل عقبانقطاعهْ
كني بعد فقِدِهبِحـامي اللـواهيب وكني غريب الدار ما لي جماعــهْ
يالله يا رزاقعكف الـمخــاليب يا محصيٍ خلقهْ ببحرهوقـاعــهْ
تفرِجْ لمن صابهجروحٍ معاطيــبْ وقلبه من اللوعات غادٍ وِلاَعِــهْ

n 77 ـ قمة الذكاء والقرقرة !

روي أن إعرابياً صلى مع قوم فقرأ الإمام ( قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي ) فنسي الباقي وأخذ يكررها لعله يتذكر فقال الأعرابي : بل أهلكك الله وحدك ايش دخل الذي معك ؟ فقطع القوم الصلاة من شدة الضحك !

وسئل أحدهم إعرابيا عن ذكاء أحد الرجال فقال الإعرابي واصفاً له : والله لو كان في زمن بني إسرائيل ووقعت قصة البقرة ما ذبحوا غيره ..!

وقيل أن إعرابيا صلى خلف إمام فقرأ ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ ) ونسى استكمال الآية فأخذ يرددها لعله أن يتذكر الباقي فقال الإعرابي : أرسل غيره بارك الله فيك ترانا ملينا من الوقفه !

وقيل أن أعرابيا صلى فقرأ الإمام ( فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ) ثم أخذ الإمام يكررها بعدما نسى استكمالها فقال له الإعرابي ( يا رجال وإذا لم يأذن لك أبوك .. يعني سنظل واقفين إلى الصبح ..!؟ )

وجاع إعرابي وأخذ بطنه يقرقر من الجوع وزوجته جالسة في البيت يقرقر بطنها أيضا ..فقالت له ألا تدعو الله لنا رزقاً ؟ فرفع يديه إلى السماء وأنشأ يقول :

يا رب إني قاعدٌ كما ترى .. وزوجتي قاعدةٌٌ كما تـرى

والبطنُ مني جائع كما ترى .. فما ترى يا ربنا فيما ترى ؟!!

n 78 ـ من فوائد الخمر المعتق !!

للخمر مزايا كثيرة على شاربها ومنها تلف الكبد تدريجيا ، وموت خلايا في المخ لا تحيى أبداً مع كل شربة خمر ، وأدل شيء على هذا كثرة النسيان التي تعتري شارب الخمر .. ومن مزاياها كسل الوجه وذوبانه ، ومن مزاياها حقارة شاربها وتحوله إلى الدناءة واللؤم والخسة .. ومن مزاياها تلف الكلى وتلف أعصاب الجسم الحسية وسرعة الإصابة بالأمراض التناسلية وأقلها التبول لا اللاإرادي وقت النوم ! وتصلب الشرايين والسل وضعف الإدراك واشتداد الغباء ومزايا عظيمة لا تكاد تحصى ..! وآخر هذه المزايا هو ما جاء عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ تَوْبَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ! حديث صحيح .

n 79 ـ همسة في آذان ذلك المتكبر المتغطرس الجواظ !

كثيراً ما نصادف من أمثال هؤلاء الأقزام .. اقزام النفوس المنحطة والذين لا يجدون ذاتهم إلا بتحقير الآخرين والتعالي على الناس والتحدث من علو .. وهو يعلم بأنه لولا المنصب لا يساوي حتى بصقة على الأرض !! من أمثال هؤلاء الذين نزف إليهم أحاديث المصطفى التي تجسد حالهم ولو كان الأمر بيدي لكتبتها على أبواب مكاتبهم !

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمْ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ

وعنه عليه الصلاة والسلام قالَ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ) فيا ترى كم كيلو من الكبر في قلب ذلك المريض الذي ليس له قيمة إلا بالمنصب ؟ وفي حديث آخر ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ ..وعَنْ حَارِثَةَ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ قَالَ وَالْجَوَّاظُ الْغَلِيظُ الْفَظُّ !

n80 ـ ألقاب من حبهم شرفٌ وبغضهم كفر ونفاق وزندقة !

عبدالله بن قحافة رضي الله عنه حبيب رسول الله ونسيبه كان لقبه ( أبو بكر الصديق )

شهيد المحراب ومطفئ نار المجوس عمر بن الخطاب كان لقبه ( الفاروق )

عثمان بن عفان مجهز جيش العسرة وشهيد القرآن وصهر الرسول الله على ابنتيه ( ذي النورين )

فدائي الهجرة وبن عم رسول الله علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان لقبه أبو السبطين والحيدر ومولى المؤمنين

حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسد الله وأسد رسوله لقبه الرسول بسيد الشهداء حمزة

أبو المساكين جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لقبه الرسول بعد وفاته ( جعفر الطيار )

عبدالله بن عباس رضي الله عنه هو حبر الأمة وترجمان القرآن

الصحابي الجليل الزبير بن العوام رضي الله عنه هو (حواريُ رسول الله )

خالد بن الوليد رضي الله عنه لقبه الرسول بـ سيف الله المسلول

أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه هو (أمين الأمة )

ريحانتي الرسول الحسن والحسين وسبطيه رضي الله عنهما ( سيدا شباب أهل الجنة )

الزهراء فاطمة بنت الرسول عليه السلام والسلام ( الزهراء ) والبتول

عائشة بنت أبي بكر الصديق ( الصديقة بنت الصديق ) وأم المؤمنين رضي الله عنها

n 81 ـ والبخل ألذ على قلبي من السخاء والكرمِ ..!

ذكر الجاحظ في كتابه البخلاء أنه جادل أحد البخلاء وكان يكنى بأبي مهران فقال له : هل ترضى أن يقال أبي مهران البخيل ؟ فقال لا أعدمني الله هذا الاسم ! فإنه لا يقال فلانٌ بخيل إلا وهو ذو مال ، فأعطني المال وسمني بأي اسم شئت ! فرد الجاحظ قائلاً : كذاك يقال فلانٌ سخي وهو ذو مال أيضا وقد جمع هذا الاسم الحمد والمال وإما البخيل فإنه يجمع الذم والمال ولا أراك إلا اخترت اخسهما وأوضعهما ! فرد أبو مهران : لقد فاتك الفرق العظيم بينهما ، فقال هاته فقال : في قولهم له بخيل فإنه يعني تثبيت المال في ملكه وبقاءه عنده وأما في قولهم سخي ففيه إخبار عن خروج المال من ملكه فإسم البخيل وإن قبُح إلا أن فيه حفظ المال وصونه وأما اسم السخي فهو وإن كان جميلاً إلا أن فيه الضياع والخسارة ! ولأن يخسأ اسمي ويقبح وصفي إلا أنه أحب إليّ من يجوع بعدها بلقب السخاء بطني ويعرى جلدي ويضيع عيالي وأنام على الحصير بدلاً من الديباج في داري ..! ثم قال إليك عني يا جاحظ فالبخل ألذ على قلبي من السخاءِ والكرمِ ..!

n 82 ـ أنواع المعازيم والبلاعين !!

كما أن لأشكال الناس أنواع وأصناف فذلك كريم وآخر بخيل وهذا طيب وذلك حقود ..الخ كذلك للمعازيم عند العرب أنواع وأشكال ، فالذي يتناول من القِدر قبل الناس ويأكل قبل نضج الطعام يسمونه ( بالهماج ) وجمعه ( همج !) وأما ( النشاف ) فهو الذي يأخذ حواف الخبز ثم يغمسه في القدر ويشرب الدسم مستأثراً بذلك نفسه دون أصحابه ، وأما ( اللكام ) فهو الذي في فيه لقمه ثم يمحطها بلقمة ثانية قبل إجادة مضغها أو ابتلاعها !! وأما ( المصاص ) فهو لقب لذلك الذي اعتاد أن يمص جوف العظم ويستخرج مخه لنفسه دون أصحابه ! وأما ( النفاض ) فهو الذي إذا فرغ من كل لقمه نفض يده فيصيب أصحابه من بركات الطعام ويتلف ملابسهم ! وأما( المحلقم ) فهو الذي يتكلم واللقمة ما زالت كبيرة في فيه ! وأما ( اللطاع ) فهو الذي يلطع إصبعه لطعاً ويمصه مصاً ثم يعيده في مرق القوم أو هريستهم أو في الجريش !! وأما( النهاش ) فهو الذي ينهش اللحم نهشا ًكما تنهش السباع والضباع والوحوش ! وأما ( الملاخ ) فهو الذي يملخ الأكل ملخاً وينسى كل من حوله ! وأما ( الهراس ) فهو الذي يهرس الأكل ويهرسه ويعيد هرسه حتى يخرج الطعام من بين أصابعه من شدة الهرس ثم يضع المرق ثم يعيد هرسه حتى يصبح كالعجينة ! وأما( الكوار ) فهو الذي يكور اللقمة ويكورها حتى تصبح كالكبه أو الكرة الصغيره ثم يزرطها بعد ذلك !

n 83 ـ يا عائشة أنت الشرف والطُهر والعفاف كله !

روي عن الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت ( كنت أدخل البيت وأمكث في الحجرة الشريفة التي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفن فيها أبي الصديق فكنت أضع ثوبي عن كتفي وأنزع خماري وأقول في نفسي إنما في غرفتي التي كانت تضمني مع رسول الله وأنا الآن بين زوجي وأبي ، فلما أن دفن الفاروق عمر معهما ، فو الله ما دخلت البيت إلا وأنا مشدوة عليّ ثيابي !! حياء من عمر رضي الله عنه !!

الله أكبر .. أي نموذج للحياء عظيم نحن الآن أمامه !؟ لقد استحت حتى من الميت في قبره ! فما بال نساء المسلمين اليوم لا يستحين حتى من الذئاب ! وأين هم من أمهم أم المؤمنين الصديقة عائشة !؟ تلك التي برئها الله من فوق سابع سماوات وما زال الزنادقة والكفار يرددون حديث الإفك في عرض رسول الله المطهر ..! ألا شاهت وجوه الكفار الذين " رفضوا " الحق وأهله ..! ولكن تبقين يا أم المؤمنين عنوان العفاف والطهر كله برغم كل كلاب الأرض وأحفاد المجوس !

n 84- ـ مالي ولعبيد الله بن عمير فلقد أفسد عليّ امرأتي !!

روى أن امرأة قالت لزوجها يوماً ألا ترى بأني أجمل نساء المدينة بلا منازع ؟ فقال صدقت ، فقالت والله ما رأى جمالي أحدٌ إلا وافتتن فقال لها صدقت إلا واحداً ! فقالت ومن ؟ فقال إنه فقيه المدينة الصالح عبيد بن عمير ! فقالت إن أذنت لي فيه فلأفتننه ! فقال ( الديوث ) قد أذنت لك وأريني فعلتك فيه !! فذهبت إليه كالمستفتية فسألته وهو يجيبها وفجأة كشفت عن وجهها أمامه كأنه فلقة قمر !فقال لها مالك يا امرأة ؟ فقالت له يا أيها الحبيب إني قد فتنت بك وهائمة بحبك فانظر بأمري !؟ فقال لها يا أمة الله إني سائلك عن أشياء فإن أجبتني بها كان لك مني الذي أردت ! فقالت هات ما عندك فقال لها : أخبريني يا أمة الله لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكان يسرك إني قضيت لك هذه الحاجة ؟ فقالت اللهم لا ! فقال لو أدخلت غداً العصر في قبرك وجاءك الملكين يسألانك أكان يسرك إني قضيت لك هذه الحاجة ؟ فقالت وهي تستعبر والدموع تنهمر اللهم لا .. اللهم لا ! فقال لها لو أن الكتب نشرت يوم القيامة وتطايرت ولا تدرين أتمسكين كتابك بيمينك أم بشمالك أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة !؟ فصرخت باكية لا والله لا والله ..فقال اتقي الله يا أمة الله أما سمعت قوله تعالى ( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) فهل هذا هو إحسانك إلى الله ؟ أن تفسدين بالأرض بسبب نعمة الله عليك ؟! يا أخيتي هل هكذا تجزى النعم وهل هكذا يشكر الإله !؟ فانتفضت تبكي بحرقة وهي تقول حسبك يا إمام حسبك يا إمام ..! ورجعت إلى زوجها وصارت عابدة زاهدة تبكي ليلها وتقومه وتصوم نهارها فكان زوجها يصيح ( مالي ولعبيد بن عمير أفسد عليّ امرأتي ) !

n 85 ـ فقط بالعربي الفصيح !

قال عمر بن خالد العثماني : قدمت علينا عجوز تسمى أم الهيثم ،فغابت عنا زماناً ، فسأل عنها أبو عبيدة فقالوا : أنها عليلة مريضة ، فقلنا لا بد أن نعودها ؟فجئنا فأستأذنا ، فقالت : لجـوا ، فسلمنا عليها ، فقلنا : يا أم الهيثم كيف تجدينك ؟ قالت : كُنْتُ وَحْمَى بالدكَة ،فَشَهِدْتُ مأْدُبة ، فأَكَلْتُ جُبْجُبة ، من صَفِيف هِلَّعَة ، فأعْتَرَتَنْيِزُلَّخة ، فقلنا : يا أم الهيثم ، أي شيء تقولين ؟ فقالت : أف لكم …! أو للناس كلامان ! واللهما كلمتكم إلا بالعربي الفصيح !

ويروى أن أبو علقـَمة النحويّ كان يسير في الطريق ، فثارَ به حماره فـسقط َ أرضاً ؛ فتجمع الناس حوله فقال لهم :
ما لكُم قد تـَكأكَأتمعَلَيَّ كـَما تـَتـَكَأْكـَؤونَ على ذي جِنة ؟ افـرَنقِعوا عنّي .
فقال بعضهم لبعض : دَعوهُ ، فإنَّشيطانهُ يتكلـّم بالهندِيّـة !

n 86 لحظة طريفة وشيء من الملاحة !

قيل أن أمريكياً وفرنسياً وصينياً أرادوا أن يجربوا صدى أصواتهم عند أحد الوديان الكبيرة ، فقال الأمريكي : ( هالو ) فرجع الصدى إليه : هالوووو هالووو لوووو لووو ، ثم صاح الفرنسي : بونجور ..فرجع الصدى بونجور بونجوووووو نجوووو جوووو جووو ثم جاء دور الصيني فصاح : شنق شونق كلمبشونق ، فرجع إليه الصدى ( هـاه .. شنو !!؟ )

* وسأل أحدهم ما هي الفيتامينات الموجودة في الفلفل ؟ فقال اثنان فقط ( سووو ) و ( أح ) !

* وقيل أن حمارا صغيراً كان يرعى مع أبيه في المزرعة فسأل الحمار ولده : ما هو طموحك أن تصبح إذا كبرت ؟ فقال أن أكون حماراً مثلك يا أبي !!

·  وقيل أن بقرة أرادت أن تشرب فرأت وجهها على سطح الماء ، فقالت وهي متحسرة كل هذه العيون الواسعة وهذا الجمال الفاتن علشان الثور ..!

وقيل أن نزلاء مستشفى المجانين أقاموا زفه للعرس داخل العنبر فأخذوا يغنون ويرقصون إلا واحداً كان منزوياً عنهم وجالساً وحده على الكرسي ، فرآه الدكتور وقال في نفسه يبدو أننا ظلمنا هذا العاقل عندما وضعناه بين هؤلاء المجانين ، فاقترب منه وسأله لم يا أخي لا تشارك أصحابك فرحتهم بالعرس ؟ فقال له يا أعمى ألا تراني أنا العروس !!

n 87 ـ حقق أهدافك بعد أن تحقق الهدف الأول !

اعلم بأنه لن يكون لحياتك معنى إذا لم تكن لديك أهداف تريد تحقيقها ، وإن كنت بلا أهداف فأنت إذن لا تعدو أن تكون سوى رقما من الأرقام السكانية الكثيرة ..! فلا بأس أن تكبر على نفسك أربعاً ! وإن كنت ذو أهداف فلا بأس أن نذكرك برأس الأهداف كلها وهو الهدف الأول والأخير لخلقك على وجه الأرض وهو ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)..! نعم هذا هو الهدف الحقيقي لكل حياتك وهو أن تحقق العبودية الحقة لله عز وجل وأقسم بالله أن كل ما سوى ذلك باطل ولا قيمة له ! ولكن يمكن للذكي الأريب أن يجعل كل أهدافه تنحدر وتتفرع من ذلك الهدف الأسمى لأن الله يقول ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) وابتغاء الدار الآخرة مع عدم نسيان نصيب الدنيا لا يكون إلا بالإخلاص وبأن نجعل كل أعمالنا في الدنيا من اجل الآخرة ، فلو أنك بنيت منزلاً جديداً مثلاً فاحتسبه أنه لوجه الله وأنك تطبق أوامر الله برعاية أهلك ورعيتك المسئول عنهم أمامه ، وإذا دخلت في التجارة فانوها لله لأنك تريد أن تدعم الإسلام وأهله لا أن تكون عائلاً على المسلمين وعبئاً على الإسلام وهكذا ..

n88 ـ روائع عمرو في اللحظات الأخيرة !

عَنْ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ حَضَرْنَا عند عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه وَهُوَ فِي مرض الْمَوْتِ فَبَكَى طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ يَا أَبَتَاهُ : أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ قَالَ فالتفت علينا ثم قال ( إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ولَقَدْ رَأَيْتُنِي قبل إسلامي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي ! وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ ! فَلَوْ أني مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ والجحيم ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَالَ فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ مَا لَكَ يَا عَمْرُو ؟ َ فقُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ فقال النبي تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي ، فقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، فبسطت يميني فبايعته وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَجَـلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أستطيعُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ وهيبة ، وَلَوْ سُئِلْني أحدكم أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُم مات عناَّ وولِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ ( ناقة ) وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي ( منكر ونكير ) .. ثم تشهد وفاضت روحه الطاهرة رضي الله عنه .

n 89 ـ وهكذا تحولا النسرين الأبيضين إلى ملكين !

روى الإمام أحمد والدرامي أن النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان جالساً بين أصحابه فقال لَهُ رَجُلٌ كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ كنت أقيم عند حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ ( نرعي الماشية ) لَنَا وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا فَقُلْتُ يَا أَخِي اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ ( طعام ) مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَهُوَ هُـوَ !؟ قَالَ الْآخَرُ نَعَمْ فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي ( أي يتنافسون عليّ ) فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا ( أي مددوه على الأرض ) فَشَقَّا بَطْنِي ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ ! فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي بِالسَّـكِينَةِ فَذَرَّهُ ( نثره ) فِي قَلْبِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حُصْهُ ( أي خيطه ) فَحَاصَه وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي من الناس أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ ( أي كأنهم سيسقطون عليّ ) فَقَالَ أحدهما دعه فلَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ ! ثُمَّ انْطَلَقَا إلى السماء وَتَرَكَانِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرِقْتُ ( أي خفت ) فَرَقًا شَدِيدًا ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ الْتَبَسَ بِي ( من الجن ) فَقَالَتْ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ فَرَحَلَتْ بَعِيرًا لَهَا فَجَعَلَتْنِي عَلَى الرَّحْلِ ( الناقة ) وَرَكِبَتْ خَلْفِي حَتَّى بُلْغَتِنَا إِلَى أُمِّي فَقَالَتْ أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِك ( أي لم يخيفها ما سمعت ! )َ وَقَالَتْ إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ خَرَجَ مِنِّي نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ ..!

n 90 ـ قصة العصامي وسالفة العظامي !

الرجل العصامي هو الذي بنى نفسه بنفسه فيحق له أن يفتخر بجهده وعصاميته حتى وصل إلي ما وصل إليه ، وأما الرجل العظامي فهو الذي ليس له فخر سوى بنسبه وبشرف آبائه فهو يفتخر بأهله الذين صاروا عظاماً.. وأفضل الناس من جمع الاثنين معاً فهو ذو نسب رفيع وعمل كريم وشرهم من كان ذو نسب وضيع وعمل حقير ، ومن قصص ذلك أنه وصُف عند الحجاج رجلاً بالجهل والسفه وكانت للحجاج عند هذا الرجل حاجه ، فقال الحجاج في نفسه إن أتاني فلأختبرنه بنفسي وأرى صدق ما سمعت عنه فلما دخل عليه سأله : أعصامياً أنت أم عظامياً ؟ فقال الرجل أنا عصامي وعظامي ! فقال الحجاج في نفسه هذا أفضل الناس وأبعدهم عن الجهل ، فمكث عنده أياماً فوجده الحجاج من أجهل الناس ! فقال الحجاج له : أصدقني الآن وإلا قتلتك ! فقال الرجل وهو يرتجف خوفاً سلني ما شئت فقال كيف أجبتني بما أجبت أول ما دخلت عليّ ؟ فقال الرجل والله لم أعلم أعصامي خير أم عظامي ولا أدري عن ماذا تسأل فخشيت أن أقول أحدهما فأخطئ ، فقلت كليهما فلعله إن ضرني أحدهما نفعني الآخر !! فضحك الحجاج وقال ( المقادير تصيّر العي خطيباً.. ) !

 

n 91 ـ وكيف لمؤمن أن يسب مولاه علي بن أبي طالب !؟

روى الإمام مسلم في صحيحه وأحمد وابن ماجه عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ أنه قال ( أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الصحابي الجليل سَعْدً بن أبي وقاص رضي الله عنه فَقَالَ مَا مَنَعَكَ يا سعد أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ ويعني به ( علي بن أبي طالب !؟ ) فَقَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتُ أربعاً قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ عمري كله ، ولَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ( الدنيا وما فيها ) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ بعد أن خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ ؟ فقَالَ يا علي أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي ، وَسَمِعْتُهُ عليه الصلاة والسلام يقول يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي ، وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ قَالُوا بَلَى قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ..!

n 92 ـ يا أيها الزنادقة كيف تشتمون حبيب رسول الله !؟

هو أول من اسلم من الرجال وهو الذي اختاره الله صاحباً للمصطفى في الهجرة فكان الله ثاني اثنين إذا هما في الغار ! وهو الذي تزوج الرسول ابنته فغدت الصديقة وأم المؤمنين ، وهو المبشر بالجنة وأولهم في بيعة الرضوان وممن شهد بدر وهو الذي عندما صَعِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحُدًا وكان معه أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ ، وهو الذي قال عنه النبي إِنَّ أَمَـنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ ، ولَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ ( أي باب ) إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ ِ وهو الذي روى فيه عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فأتي النبي فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ يا رسول الله ؟ قَالَ عَائِشَةُ فَقُلْتُ مِنْ الرِّجَالِ فَقَالَ أَبُوهَا ! رواه البخاري

وهو الذي عندما سأل محمد ابن الحنفية أباه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : قُلْتُ لِأَبِي أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ … فالله أكبر فكيف تطيب لنفوس خربة بعد كل هذا أن تشتم صدّيق هذه الأمة وحبيب رسول وصاحبه في المحيا والممات ! اللهم إنا نعوذ بك من الكفر وأهله ..

n 93 ـ وهكذا تطهرت فانقلبت إلى جوهرة ثمينة !

في أمريكا وتحديداً في ولاية فلوريدا كان الطالب عمر ياسين وهو تونسي يدرس في الجامعة ، وقد اعتاد الذهاب كل يوم تقريباً إلى سوق الأغذية القريب من شقته ليشتري حاجياته من زاد وطعام ، وحدث أن ( الكاشير ) وهو المحاسب الذي يأخذ النقود كانت ( فتاة ) وكان صاحبنا عمر متدينا صالحاً فكان يتورع ويتحاشى عند دفع الحساب أن يضع النقود في يدها لكي لا تلامس يده المتوضئة بالإيمان يد امرأة أجنبية لا تحل له ، فكان يضع النقود على الطاولة ولا يسلمها في يدها وتكرر هذا الفعل منه في كل مرة ، فأنشغل بال الفتاة وصارت تفكر لم يفعل ذلك معي ؟! وحدث أن جاء يوماً فلما وضع النقود كعادته على الطاولة قالت له يا هذا هل يداي ستلوثك ؟! فقال لها وبكل عِزة المؤمن ليس الأمر كذلك ولكننا نحن المسلمون ديننا يأمرنا أن نعامل المرأة كالجوهرة الثمينة التي لا يحق لأحد أن يلمسها أو يقبلها إلا من تحل له ذلك ، ولو أن الجوهرة تناقلتها الأيادي ولامستها الشفاه لفقدت قيمتها .. فتأثرت الفتاة وطلبت منه على الفور أن يعطيها الكتب التي تتحدث عن هذا الدين ، فطار إلي شقته وأهداها القرآن مترجماً وكتب التعريف بالإسلام ، ولم تمضي إلا أياماً قلائل حتى رآها وقد ارتدت ثوباً كريما يليق بالأنثى المحترمة وعليها الحجاب..الله اكبر فلقد أسلمت !!

n 94 ـ بهذين الأمرين يتحقق لك كل النجاح !

قبل أن تقدم على أي عمل تريده فأعلم بأنك لن تنجح فيه حتى ترسم له صورة ذهنية متكاملة وواضحة في عقلك ثم بعدها تنطلق فيه بكل مثابرة ونفس طويل .. وأقسم لك أنك إن قمت بهذين الشرطيين فلسوف يتحقق لك ما تريد ولو بعد حين ، وهل تعلم متى يكون النجاح خيالاً بالنسبة للعاجزين ؟ عندما يبدأ بالتمني فقط دونما السعي لما تمناه !

ولو أنك سألت نفسك : هل وُلد في التاريخ كله أحدٌ عظيماً ؟! الإجابة لا ! ولكنهم أصبحوا بعد ولادتهم عظماء ! وهل تريد دليلاً على هذا.. أنظر إلى ذلك الذي كان يرعى الغنم على حدود مكة ، ثم أنظر إليه وهو مطارد من أهله ومجتمعه وليس معه سوى صاحبه وعصاه .. أنظر إليه وهو يقول لسراقة بن مالك الذي جاءه بخيله وعتاده ليقبض عليه ماذا قال له ؟ كيف أنت يا سراقه وسواري كسرى بيمينك !؟ الله اكبر هو لم يحدثه عن رؤساء القبائل أو العرب ولكن حدثه بمن يخشاه آنذاك كل العرب ! فأي نظرة كانت في عقله ثابر عليها وصبر لكي يحققها !؟ لقد حقق المستحيل فعلاً .. وفقط لأنه عرف سر النجاح في كل شيء !

n 95 ـ هل تريد أن تعرف من هم الغوغاء !؟

هم أولئك الذين إذا أقبلت الدنيا عليك طلبوك وإن أدبرت جفوك ومقتوك وهم البلداء الأغبياء السفهاء ، يجلسون على الطرقات ويحضرون مناوشة الكلاب ومناقرة الديوك وطموحهم لا يعدو تطيير الحمام وكم قلبه انقلبت بالهواء ! ، إذا عادوك في مرض زادوا من علتك وإذا حضورا وليمة أطالوا القعود حتى تمنيت لو أنك لم تدعوهم ، يضحكون على أتفه الأسباب وأرقى حديثهم تزوج فلان وطلق علان وسافر زيد ورجع عمرو وأشترى آخر سيارة جديدة ، وباع أحدهم بندقية صيده ..ولكم ان تتخيلوا بان هذا حديث أهل الرقي منهم ! وأما السافل فيهم فلا يعدو حديثه سوى عن مغامراته الجنسية وتصيده للسفيهات بالسوق .. وما هي آخر أدوية بناء الأجسام وحقن بروز العضلات .. وجل وقته يرفع الحديد حتى يغدو كمثل الثور العتيد ..! وكل همه في الدنيا عضلة بارزة هنا وبطان نافر هناك ! ثم تراه يتسكع بالسوق وقد لبس من اللباس أضيقه وأحقره وقد جعل شعره كعرف الديك .. وهو على حاله هذا بليد سخيف عالة على أهله ومجتمعه وسبة على الإسلام والمسلمين ..! هل عرفتم الآن من هم الغوغاء !؟ وصدق الشعر عندما قال :

من كل سُخفٍ أطال قامتهُ ... يكاد يصلح في جر الحنــــاطير

لا بأس بالقومِ من طولٍ ومن غلظ .. جسمُ البغالِ وأحلام العصافيرِ !

n 96 ـ حبيبنا صلاح .. ذلك الفارس الخلوق !

صدق القائل ( والحق ما شهدت به الأعداء ! ) فعندما يتكلم المسيحيون أنفسهم عن أمجاد صلاح الدين وأخلاقه فذلك فعلاً أمرٌ عجيب ! ولكن يزول العجب عند المؤمن لأنه يدرك أن صلاح وكل من على شاكلة الكريمة قد انصبغوا بصبغة الله كما قال تعالى ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُون َ) والصِبغة هنا كما قال العلماء استعارة مجازية وتفسيرها أن أعمال المؤمن وسمته تظهر على المتدين كما يظهر أثر الصبغ في الثوب ! إذن لا نستغرب أن يقوم الإنجليزي السير توماس أرنولد في كتابه المعنون ( الدعوة إلى الإسلام ) ويقول عن قائدنا صلاح ( إن إخلاق صلاح الدين وحياته التي أنطوت على البطولة قد أحدثت في أذهان المسيحيين في عصره تأثيراً سحرياً خاصاً إلى درجة أن مجموعة من ألنبلاء وقادة الفرسان المسيحيين قد بلغ من قوة انجذابهم إليه أن هجروا ديانتهم المسيحية وأنضموا تحت رايته ومنهم فارس المعبد الانجليزي ( روبرت البانس ) الذي اعتتنق الإسلام انبهارا بأخلاق صلاح الدين وعندما غزا صلاح الدين فلسطين وهزم الجيش المسيحي هزيمة منكرة في واقعة ( حطين ) كان روبرت هو أحد قادة الفتح !!

بَقيتَ صَلاحَ الدّينِ للدّينِ مُصْلِحاً      تُصاحبُكَ التّقوَى ويخدُمُكَ النّصرُ

وَمَن يَغرِسِ المَعرُوفَ يَجنِ ثِمارَهُ فعاجِلُهُ ذِكْرٌ وَآجِلُهُ أجـــرُ

 

n 97 ـ ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين !؟

هذا هو عنوان الكتاب الذي خط حروفه العلامة أبو الحسن علي الندوي بماء الذهب ! والذي نفذت الطبعة الأولى والثانية والثالثة بعد صدوره بسنتين فقط !ّ! ومن أروع ما فيه أن مقدمته قد كتبها المفسر والشهيد الحي سيد قطب رحمه الله ! فيا ترى ماذا حوى هذا الكتاب العظيم ؟

بدا أولاً برسم صورة العالم قبل أن يشرق عليه أنوار الإسلام ، وكيف كانت البشرية جمعاء تعيش في ظل التخلف والتيه وانقلاب القيم وغشاوة الكفر وسحابة الجاهلية ، ثم عرض بعدها كيف جاء الإسلام فأنقذ الحياة وحملها من مستنقعها الآسن وكيف ارتقى بالبشرية من تيهها وضياعها وسقوطها وكيف صارت الحياة كريمة وشريفة عندما تسلم الإسلام زِمام القيادة في الأرض ، ثم في نهاية الكتاب انتقل إلى الفترة التي فقد فيها الإسلام مقاليد الحياة ! وكيف أن انحطاط المسلمين جاء نتيجة تخلي المسلمين عن قيادة الأرض التي كفلها لهم هذا الدين ..! ثم يبحث المؤلف عن أسباب هذا الانحطاط فمنها الروحية والمادية ، ثم أختتمه بما هو العلاج للخروج من عالم التيه والضياع وما هو السبيل لإعادة العالم إلى القيادة الراشدة .. فيا لروعة هذا الكتاب ! وعجباً لمن نذر نفسه جندياً في قاعدة الإسلام كيف إلى الآن لم يقرأه !؟

n 98 ـ سيدنا الفاروق ونيل مصر !

ذكرت كتب التاريخ ومنهم بن كثير في تاريخه قوله : لما افتتح المسلمون أرض مصر في عهد فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله وأرضاه أتى أهلها إلى الصحابي عمرو بن العاص بعد أن أمضى معهم ردحاً من الزمان أميراً عليهم فقالوا يا أيها الأمير لقد توقف جريان النهر هذه الأيام وأن لنيل مصر طريقة لا يجري إلا بها فقال وما ذاك ؟ قالوا إذا مضت اثنتي عشر ليلة من هذا الشهر من كل عام اخترنا فتاة بكر من أرضنا فنرضي أبويها بالمال ثم نلبسها أجمل الثياب والحلي ثم نلقيها وسط هذا النيل فيجري بعدها جرياً عظيماً..! فقال بن العاص لا والله لا تفعلون هذا بعد إسلامكم وإن الإسلام يهدم ما قبله ، وما هذه إلا بدعة منكرة وقربان شرك ، فمكثوا ثلاثة أشهر والنيل لا يجري لا قليلاً ولا كثيراً ! حتى هموا بالرحيل فكتب بن العاص إلى الخليفة عمر بذلك فكتب إليه ( لقد أصبت يا بن العاص بإيقاف ذلك الشرك وإني قد بعثت إليك بورقة داخل كتابي هذا فسم بالله والقها في النيل ، فلما قرأ بن العاص الورقة وإذا مكتوب فيها : من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر أما بعد ، فإن كنت يا نيل إنما تجري من قِبلك ومن أمرك فلا حاجة لنا فيك ، وإن كنت تجري بأمر الله الواحد القهار ، وهو الذي يجريك فنسأل الله تعالى أن يجريك ) فألقى بن العاص الورقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعاً في ليلة واحدة وانقطع بعدها وقوف الماء عن أهل مصر إلى يومنا هذا ..!

n 99 ـ نُعيمان .. ذلك الصحابي المرح الظريف !

روى بن حجر في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة قصصاً طريفة عن الصحابي نعيمان بن عمر الأنصاري وهو ممن شهد بدراً وغزوات الرسول وعرُف بفكاهته ومرحه وكان الرسول يستلطفه ويضحك منه ومما رووه عن مقالبه أن الصحابي مخرمة بن نوفل كان قد بلغ عمره مائة وخمسة عشر سنة حتى أصبح واهناً وكفيفاً لا يرى فدخل ذات اليوم المسجد وأراد أن يقضي حاجته وهو لا يدري أنه بالمسجد فصاح الناس به .. المسجد المسجد فأخذه نعيمان بيده ودار به في المسجد ثم تنحى به ثم قال له هنا اقضي حاجتك..! ثم تركه فلما رفع ثيابه صاح به الناس المسجد .. المسجد ! فقال ويحكم ومن أتي بي إلى هذا الموضع فقالوا نعيمان فقال أما والله إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة لن ينساها فبلغ نعيمان توعد مخرمة به فمكث شهرا ثم أتاه بعدها فقال لمخرمة هل تريدني أن أدلك على نعيمان !؟ فقال أي وربي أريده فأخذه بيده وكان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قائم يصلي بناحية من نواحي المسجد حتى أوقفه خلف عثمان وقال دونك هذا نعيمان أمامك !! فجمع مخرمة عصاه بيده وهبط بها على رأس عثمان فشجه فصاحوا الناس به .. ويلك أتضرب أمير المؤمنين عثمان !؟ فصاح مخرمة والله ما شج رأس عثمان إلا نعيمان .. فضحك جميع من كان في المسجد !

n 100 ـ الحمد لله الذي أبدل درهمنا بدينار !!!

هي هند بنت النعمان بن بشير الأنصارية كانت شاعرة فصحية وذات حسن وجمال باهر ووصفوا حسنها لسفاح بني أمية الحجاج فأغدق على أهلها أموالاً عظيمة وأمهرها بمائتي ألف درهم مقدم ومؤخر مثله فتزوجته وهي كارهة له ، ثم أنه دخل عليها ذات يوم وهي تنظر في المرآة ولم تشعر به وكانت تقول :

وما هند إلا مهرةٌ عربية .. سليلة أفراس تحللها بغــــلُ

فإن ولدت فحلاً فللهِ درها .. وإن ولدت بغلاً فجاء به البغلُ ..!

فانسحب الحجاج ولم يكلمها ولم تشعر به وقرر أن يعاقبها بالطلاق المهين فأرسل إليها خادمه وأعطاه مائتي ألف درهم وقال لها قل لها هذه العبارة ولا تزد عليها ( كنتِ زوجة الحجاج فـبُنتِ ) فذخل عليها وأعطاها مؤخر الصداق ورمى عليها الطلاق فقالت : كُنا أزواجاً لهُ فما حمدنا وبـُنا منه فما ندمنا ! وهذه المائتا ألف درهم التي جئت بها بشارة لك بخلاصي من كلب ثقيف !! فبلغ بعد ذلك الخليفة عبد الملك بن مروان خبرها ووصف له جمالها فأرسل إليها يخطبها لنفسه فأرسلت إليه كتاباً تقول فيه ( إعلم يا أمير المؤمنين أن الإناء قد ولغ فيه الكلب ! ) إشارة الى زوجها السابق الحجاج فلما قراه ضحك وكتب إليها فأغتسلي سبعاً وتعالي إلى زوجة معززة مكرمة فكتبت إليه والله لا أحل نفسي إليك إلا بشرط وهو أن يقود الهودج الحجاج بنفسه من العراق إلى دمشق ماشياً حافياً فضحك مروان ضحكاً شديداً وأمر الحجاج أن يفعل لها ما أرادت ! فأمتثل الحجاج وخرج يقود موكب زفافها ويمسك بخطام بعيرها بنفسه أمام الناس حافياً ماشياً ، فجعلت هند تضحك عالياً أمام جواريها وهو ساكت لا يتكلم فلما قربت من ديار عبد الملك ألقت بدينار على الأرض ونادت يا جمّال لقد وقع منا درهم فأرفعه إلينا ، فنظر الحجاج فلم يجد إلا ديناراً فقال إنما هو دينار فقالت بل درهم فقال بل دينار فردت عليه وقالت ( الحمد لله الذي أبـدل درهمنا بدينار !!! ) إشارة إلى أنه هو الدرهم والدينار هو الخليفة .. فخجل الحجاج ونكس رأسه وهي تضحك !!

n 101 ـ هل صح قولٌ من الحاكي فنقبله أم كل ذاك أباطيلٌ وأسمارُ ؟

ذلك هو صدر البيت الذي طُبع على غلاف كتاب ( أباطيل وأسمارُ ) لشيخ اللغة العربية وإمامها في هذا العصر محمود محمد شاكر رحمه الله تعالى .. ولهذا الكتاب الذي لا يعرف قيمته إلا النخبة والخُلص من المثقفين .. قصة ظريفة وهو أنه في عام 1963 تصدر في الصحافة أحد الجهلة من المتعالمين على الثقافة الأصيلة والحاقدين على اللغة العربية والتراث والأدب والفكر الإسلامي وكان هذا المتصدر يعمل دكتورا في الجامعةً ومستشارً ثقافيا لمؤسسة الأهرام ويسمى لويس عوض ، ولم تكن كتاباته وهذيانه يعني شيئاً عند العلامة محمود ليرد عليه ويعطيه قيمة ولكنه أراد أن يفضح الذين يمسكون بالخيوط التي تحرك هذه الدمية وتجعلها تتصدر المسرح الثقافي..فكتب محمود شاكر في مجلة الرسالة آنذاك سلسلة مقالات قوية كانت لها السبق في فضح هذه البذرة الخبيثة التي زرعتها هيئات التبشير النصرانية ودوائر الاستعمار.. ولقد اعتاد آنذاك أن يزور منزل العلامة محمود شاكر جمعٌ من المثقفين والأدباء فكانوا إذا ما اشتدت عليهم الأحزان لا يجدوا شيئاً يتسلون فيه ويتفكهون به ويسمرون به ليلهم سوى التعليق على جهالات لويس التي يسطرها مبسوطاً بها ومنتشيا .. فكانوا يقفون عند كل فقرة فيضحكون ويضحكون حتى الثمالة ..كانت ( أباطيل ) لويس هي المادة المضحكة لتلك الأسمار الليلة التي تصيب الحاضرين بالفرفشة كما عبر العلامة في كتابه .. ثم أنه قرر بعدها أن يجمع أباطيل ذلك المبطل ويجعلها في كتابه الشيق والفريد من نوعه ( أباطيل وأسمار ..! )

n 102ـ يا أيها الحسن .. أنت ابن جدك وأبيك ..!

جاء في كتاب وفيات الأعيان أن رجلاً من أهل الشام وكان من اتباع معاوية وشارك بالقتال ضد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، يقول أنه دخل قادماً من دمشق إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت رجلاً راكباً على بغلة لم أرى أحسن وجهاً ولا سمتاً ولا ثوباً ولا منظراً منه ، فمال قلبي جميعه إليه وانشرح صدري لرؤياه فسألت الناس عنه فقالوا لي ويحك أما عرفت من هذا ؟ هذا حفيد رسول الله وابن علي أبي طالب الأكبر .. هذا ( الحسن ) ! يقول فتذكرت ما كان بينهم وبيننا من مقتلة عظيمة فجئت إليه وقلت له : أأنت بن علي بن أبي طالب ؟ فقال نعم أنا ابنه ، فقلت فعل الله بك وبأبيك شراً ! وأخذت أسبهما وأشتمها !! والحسن ساكت لا يتكلم فلما انقضى كلامي التفت إليّ بوجهه كأنه طلعة قمر ثم قال : يا هذا كأنك غريب عن المدينة ؟ فقلت له نعم غريب ومالك أنت ولغربتي ؟ فقال هيا بنا إذن لبيتنا للغداء ، وإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مالٍ أهديناك أو إلى حاجة عاوناك !! يقول فطأطأت نفسي وانصرفت عنه وما على الأرض أحب إلي منه وصرت كلما فكرت فيما صنع وصنعت إلا شكرته وخزيت نفسي !

·  وقيل : أنه دار بين الحسن والحسين رضي الله عنهما كلام ، فتقاطعا أياماً ، فقيل للحسين لو أنك أتيت أخالك الحسن فهو أكبر منك سناً ، فقال الحسين : إن الفضل والخير سيكون للمبتدئ بالسلام وأنا والله أكره أن يكون لي الفضل على أخي !! فبلغ ذلك الحسن فأتاه يبكي معتذراً ..! الله أكبر أي نماذج تلك التي سطرها لنا أولئك الأطهار !؟

 

 

 

n 103 ـ الصاحب بن عباد وما أدراكم ما الصاحب بن عباد !؟

من نوادر الدهر وأعجوبة العصر ، وكل من ترجم له سيرته من علماء الرجال عجزوا عن وصف عقله وفهمه ، وكان شاعرً بليغاً وبينه وبين المتنبي تحاسد وتباغض وكان وزيراً لأبن ركن الدولة بن بويه ، وحدث أن استدعاه أحد ملوك بني سامان ليفوض إليه وزارة بلاده وتدبير أمر مملكته فكان من جملة أعذاره أن يحتاج فقط لنقل كتبه التي ألفها إلى أربعمائة جمل ! وكان بليغً في الشعر فتحداه أحدهم وقال له أي شيء تكره يا بن عباد ؟ فقال الخمر فقال هل لك إلى وصفه شعراً؟ فقال : رقُ الزُجاج وَرقَّت الخمــرُ .. وتشابهــا فتشاكل الأمرُ

فكأنمــا خمرٌ ولا قَــدحٌ .. وكأنمــا قـدَحٌ ولا خمرُ !

فقالوا عجباً هذا وصفك فيمن كرهته فكيف فيمن أحببته !؟

وعُرف عنه نباهته وذكائه وفهمه بمجرد الإشارة ومن جملة مؤلفاته كتاب ( الكشف عن مساوئ شعر المتنبي ) وكان يجتمع عنده في مجلسه من الشعراء والأدباء ما لم يجتمع عند غيره وحدث أن حضر مجلسه أبو العلاء المعري ، فشتم الصاحب بن عباد إمام الشعراء المتنبي وانتقص منه ومن شعره فقال أبو العلاء : يكفي المتنبي انه القائل :

لكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ    أقفَرْتِ أنْتِ وهنّ منكِ أواهِلُ

فغضب الصاحب بن عباد وطرد أبو العلاء المعري من مجلسه .. فتعجب الشعراء والحضور من فعله وقالوا : والله لم يقـل أبو العلاء سوءاً فلم طردته وشتمته !؟ فقال بن عباد ويحكم بل قال كل السوء وشتمني أيما شتميه ! فقالوا كيف ؟ فقال إنما قصد أبو العلاء من إيراده لهذا البيت من شعر المتنبي أن يرميني بالبيت الذي بعده وهو :

وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ       فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِل ..!

فتعجبوا لنباهة عقله وقالوا ( لك عيون مفتحة باللبن ! )

 

n106 ـ وداعية .. من محبكم كاتب هذه السطور..!

ها هي اللحظات الأخيرة الآن تحبو بالرحيل وتتثاقل بالخطى الموهنة .. ونحن نودع عامنا ونستقبل عاماً آخر وكما أرخت سنة 2003 ثوبها المطرز بهذا الهواء البارد ورحلت .. هاهي كلماتي وأجندتي تستعد للوداع وما أسعدني إن كانت عباراتي صحبت عيونكم القرمزية طيلة أيام السنة وما أشد حزني لفراقكم .. وما أكثر عبراتي ! لكنما يسليني ويفرح مهجتي دعاءٌ كريم منكم بالمغفرة والقبول من الله وحسن الخاتمة .. وإني لأقدم اعتذاري وكل قرابين الاعتذار بين يديكم الكريمة إن كان في ما أعددناه وسهرنا عليه وجمعناه قصور .. فالقصور مني والسموحة منكم ...

وَدَّعْتُهُ وَبِوُدِّي أَنْ تُوَدِّعَنـــِي   .. رُوحَ الحَياةِ وأَنِّي لا أَوَدِّعُهُ     

فقلتُ والدمعُ قد شرِقْتُ بــه .. أستودِعُ اللَّهَ من أودِّعـُهُ ..

وَكَمْ تَشَبَّثَ بي يَوْمَ الرَّحِيلِ ضُحَىً .. وأَدْمُعي مُسْتَهِلاَّتٌ وأَدْمُعُهُ    

وَكَمْ تَشَفَّعَ في أَنْ لا أُفَـــارِق .. وَلِلضَّرُورَةِ حَالٌ لاَ تُشَفِّعُهُ .      

محبكم محمد بن يوسف المليفي ..

أبو عمر

 

 

للأعلى