كيف تجعل " الآيفون " ينطق والشاشةُ تشدو..؟

| نشرت في: 2011-02-10 |




 
 
عيدية العيد
كيف تجعل " الآيفون " ينطق والشاشةُ تشدو..؟

دَورةٌ فنيةٌ في فنِ التغريد..!

 

 
أعزائنا المغردين : ( لا أريد البتة ) أن أجعل هذه الكلمة تقليدية..مثلها مثل باقي التوجيهات النظرية لاسيما أنها مقترنةٌ بوصف عَمَلي.. ولقبٌ دافئ .. يجمعهما حرفان إثنان فقط ( فـــــــــــن ) الكتابة..!
الفــاء .. النون .
بهذه العجالة ( الفنية ) معكم  أريد أن نتعلم معاً  كيف نختصــرُ معاً حرفان اثنان فقط في معاني كبيرة ..
( حرفان إثنان ) لكنهما يقدمان لك صندوقاً ملئياً بالمشاعر والأحاسيس...
( حرفان إثنان ) فقط .. لكنها يُعبّرانِ بحرفنة فنية عن كل مشاعرك   .. ... 
 
 ( أُفٌ ) !!
 
  • مثال ذلك :
  • كان يمكنه أن يشرح لنا معاناته في سفرته الطويلة على سبيل المثال بحديث طووويل للغاية.. ولكنه قال مجيبا عن سفرته (( أفٌ )) فعلمنا من خلال هذين الحرفين كيف كانت سفرته وكيف حاله فيها !!
 فهل رأيتم فن التعبير والإيجاز!؟
 
  • وكذلك كان التعبير الإلهي العجيب .. في ذم مشاعر الابن العاق أو الابنة العاقة ... جاء القرآن ليختزل لنا وبإيجاز دقيق للغاية .. مصوّراً لنا النهاية المذمومة لكل معروف الأبوين عبر عقود من الأزمان .. في خاتمة يختمها لهم الأبناء بعد سنوات عجافٍ من الاحتضان والتربية  ..
  •  
  • فكان جزاؤهما في النهاية ( أفٌ) !
 فأيُ لوحةٍ مُعبرة أرتسمت أمام عيوننا في هذه الحرفين فقط !؟
 
 فهل رأيتم فن الإيجاز؟
 

·      ( فن ) حرفان اثنان فقط, لكن يتولد منهما ألفُ رائعة, ويتصببُ من حوافِهما شيءٌ تحسب من رقتِهِ أنه أعذب من ماء رقراق..ويَنْبَجِسُ من خلالهما نغمٌ من أنغام الحِياة..لقد اقترنت عيديتنا لكم في عيد الأضحى بشيء اسمه ( فن ).

إذن نحن الآن بصدد الحديث عن فن الكلمة..

فن العِبارة ..

 فن تكحيل العيون..

فن زخرفة الأوراق..

فن تلوين الحروف..

فن تعطير الكلمات..

فن تزويق العبارات..

فن الإيجاز وقص الأحجيات!

·     نريد أن نتعلم معاً كيف نحيي كومةً ميّتةً من القرطاس..!

·      فنصب عليها من روح عقولنا حبراً, يَحسبهُ الرائي حين يراه أننا ألقينا عليه سحراً ذهبياً لا مداداً قاتماً..

·     نريد أن نتعلم معاً السحر الحلال..

·      سحرٌ.. إذا ما سكبناه على الدفاتر, فكأنما صببنا عليه ماء الحياة..وترى القرطاس منتشياً بالعبارات عليه, فكأنه يهتز طرباً..كأنه يزهو فرحاً..وكأنما أُلقِي فيه روح..!

·      من كُل هذا نصل في نهاية المطاف إلى فنِ كتابةِ المَقْال..! أو إن شئت فقل ..فن التغريد لا الرتويت والترديد!

·     لذا أقولها بعجالة طائر ورِقة فراشة : إذا أردت أن تُغّرد فعليك بالآتي أولاً :

·     استجمع الفكرة كلها في عقلك..

·     ثم : اضغطها في مخيلتك كما تضغط العجينة في يدك .. كي تتكور وتكون جاهزة لأن تلقيها على الناس فيتلقفونها سهلة .. موجزة .. بسيطة .. معبرة .

·     ولا أغشك يا عزيزي إن قُلت لك بأن فن الإيجاز أصعبُ من فنِ التعبير..

     فالتعبير هو أن تقول كل ما بدا لك من غير أسوار تحوط لسانك ولا حدود توقف يراعك وضغطُ بِنانك.. مثله كمثل من يكتبُ بحثاً في جريدة سيارة أو مقال في مدونة شهيرة مطروقة ..

أما الإيجاز .. فهو أن تختصر محاضرة مطولة في مقولة واحدة..! وخطبة عصماء في عبارة..! وكتابٌ مطبوعٌ في سطر..!ومجلدٌ ضخمٌ في سطرين..!

ومثاله كمثل الذي أراد أن يوجز كل ما يؤمر فيه القرآن وينهى فتلا قوله تعالى:

 (( ومن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ))..!

·     ثانياً : ثم إياك أن تنتقي من المفردات أصعبها ، فإن الناس مراتب كثيرة وأكثرهم من لا تستهويه البلاغة وكثيرٌ منهم من لا يحب الترميز ، فسهّل يا مغّرد تغريدتك ويسرها لكل مُتابع.. فمتابعينك ليسوا جميعاً أدباء ولا جُلّهم بلغاء .. فترفق بهم كي يترققوا إليك ، وسهّل الأمر عليهم .. كي يتوافدوا عليك.

 

·     أما ثالثاً : فتعال يا مغّرد وضع يدك على كتفي لأريك ماذا قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في ما تريد أن تبلغه من درجة مرموقة في التغريد فتوجز للناس العبارة وتُلطف للمتابعين الإشارة ..

·     قال المصطفى : ( وإن من الشعر لحكمة ..وإن من البيان لسحرا ).. فلندع الشِعر جانباً فإن له أهله وأربابه ولكن لنقرأ معاً ( وإن من البيان لسحراً )

·     هل تعتقد يا عزيزي المُغرّد أن البيان الساحِر يكون بالإطالة والتطويل ؟!

·      استحالة..!

·      فالبيان الجميل غالباً ما يكون مُحاطاً بالمختصر المفيد .. ومصداق ذلك قول المصطفى الحبيب

     (( خيرُ الكلامِ ما قل ودل )) !
 
هل تعلم عزيزي المغرد كيف تكون تكون المقالة ؟
 

إنها خاطرة تتولد في عقل الكاتب جراء ثقافته وعلمه ومعايشته واحتكاكه للمجتمع ومتابعته للأحداث..

ثم يبدأ بتشكيل هذه الفكرة وتحويلها إلى مقطوعة مكتوبة.. فيبدؤها بعنوان ثم مقدمة ثم موضوع المقال ثم الخاتمة .. ويمكن للكاتب أن يستغني أحياناً عن المقدمة بكتابة الموضوع مباشرة ..
 

وهذا ما ألزمنا فيه التواصل الحديث ( عالم تويتر ) حيث أنها تغريدة تحمل في طياتها المقدمة والموضوع والخاتمة وكل هذا في دُفعة واحدة .. أو إن شئت فقل في دفقة واحدة..! فلنتعلم فن حرفنة التدفق..!

ومن أراد الحرفنة .. والتميز .. فليقرأ مجدداً مقطوعتنا هذه .. ولكن على مهل لا عُجالة ..!
 
 
الكاتب محمد يوسف المليفي
 

أبوعمر .. أو إن شئت فقل أبو التغريد :)

تويتر @m_f7

 

للأعلى m_f7@ :
إضافة تعليق:
الإسم:
التعليق:
يرجى إدخال العدد التالي:
   
 



قراءة التعليقات:
ابو اروئ
والله انك رائع واكثر من رائع واني استمتع في قراءة مقالاتك وانها تبهرني كثيرا،،
 
وفقك الله لما يحب ويرضئ.. ولا وصيك اسحق الروافض لعلهم يصحون من سباتهم

ابو اروئ
والله انك رائع واكثر من رائع واني استمتع في قراءة مقالاتك وانها تيهرني كثيرا،، وفقك الله لما يحب ويرضئ.. ولا وصيك اسحق الروافض لعلهم يصحون من سباتهم