سأُخبِرُكم بقصةِ الزنديق الذي أشتم سمو الأمير جواربه..!!

| نشرت في: 2011-05-10 |




 

سأُخبِرُكم بقصةِ الزنديق الذي أشتم سمو الأمير جواربه..!!

 

توطئة مزخرفة!

·      اعتادت ريشتنا بين فينة وأخرى ان تطرز لمعاشر القراء لوحة فنية .. ننغم فيها القلم ، ونزخرف فيها الحروف ، ونمالح عبر حواشيها البيان ، ونتغزل بالبديع وصروفه والتشبيه وحروفه ..! ولكن قاتل الله الحروب والفتن ، ثـم قاتل الله الحروب والفتن ، فلقد سرقت منا أحلى هوايتنا التي كنا نزهو بها بين الزملاء ونباري بها النظراء ..وأي والله .. لو لـم يكن الحال غير هذا الحال لحبرنا المداد تحبيراً ولنقشنا على ( شاشة الآيفون والآيباد وكذا الجلكسي ونظيره البلاك ) رياضاً حسنة لا عبارات مصفوفة ..
 
·      والحق أقول لكم بأنه ما عادت أناملي قادرة على النقش كسابق عهدها ولم يبقى لي سوى التلوين بعد أن أنستني الأهوال هواية النقش ..! فلا بأس أن نلوّن لكم اليوم الشاشة بقصةٍ من القلم الواهن.. وبقية من هوايتي في الزخرفة.. زخرفة الحديث..  وتطريز العبارات..وتلوين الحروف العربية.
 

·       وتقبلوا تلك اللوحة الفنّية.. هدية مني لجميع متابعينا الكِرام في تويتر وأخُص منهم من يدعو بالخير لكاتب هذه السطور ..

 

·      بدأت القصة تحلو روايتها ، بعد أن استلم الأمير ( قـبّاذ ) زِمام الملك وصولجان الحكم بعد وفاة أبيه الملك ( فيروز ) فجاءته الحاشية وشعب مملكته المترامــية الأطراف كي يبايعونه ملكاً عليها ويضعون على رأسه ( التاج الملكي ) الذي ورّثه له أبيه الملك الراحل .. ليتسلّم قباذ المُلك بعد والده ويصيـر اسمه الملك قباذ بن فيروز..
 

·      بعد أن استقر له الحكم .. خرج في مملكته رجل ادّعى أنه مرسل من السماء .. كان اسم هذا الرجل ( مزدك ! ) تأثر الملك قباذ بما يقول ( مزدك ) تأثراً كبيراً .. لكن ما الذي كان يدعو إليه مزدك ؟

·      كان يدعو الناس إلى الإباحية والزندقة ومن زندقته أنه كان يقول بأن سبب كل الاختلافات بين الناس إنما سببه ومنشأه هو ( النساء ) و ( الأموال ) وبما أن هذين الأمرين هما سبب كل الفتن والخلافات بين الناس فإذن أنا أحل جميع فروج النساء بين بعضنا البعض فلا حرمة لأي امرأة بـيـن الرجال ، فلا حرمة بعد اليوم لأخت على أخيها ولا لرجل على أمه ..! وزوجة هذا هي زوجة ذاك وزوجة ذاك هي زوجة هذا ..!! فكل الفروج مباحة ..
وأما الأموال فالجميع يتساوى بها والسرقة فنٌ ومهارة وحلال ..! وهكذا انتشرت الديانة المزدكية حتى عم بلاها وطم أكثر المدن والبلدان آنذاك.. وصار الناس كالبهائم يتناكحون على الطرقات!!
 
·      كان من أمراء الملك ( قباذ ) على مدينة الحيرة فارس شجاع اسمه ( المنذر بن ماء السماء ) فدعاه الملك للدخول معهم بدين المزدكية والإيمان بالزنديق "مزدك" فرفض ذلك أشد الرفض وأستنكر تلك الديانة فأشار ( مزدك ) إلى الملك بأن يطرده من قيادة الإمارة وأوعز إليه بنفيه من البلاد ، فتم له ذلك وطرده الملك رغم انه من أشجع وأخلص أمرائه ..
 
·      كان للملك قباذ ولداً شجاعاً ونبيلاً يسمى ( أنُو شروان ) وكان صديقاً للأمير المخلوع ( المنذر بن ماء السماء ) وحاول الأمير "أنو شروان" أن يثني أبيه الملك قباذ من طرد صديقه "المنذر" ونفيه ولكنه لم يفلح في إقناع أبيه حيث أن أباه كان مسحوراً ومتأثراً بالزنديق مزدك ولا يرد له طلباً أبداً .. ثم أن الملك قباذ دعا ابنه ( أنو شروان ) للدخول معه في دين مزدك فأبى الأمير ذلك أشد الإباء ورفض عرض أبيه بشدة ..
 
·       وحدث أن دخلت يوماً الملكةُ على الملك وهو جالسٌ مع حاشيته ، ثم دخل سمو الأمير "أنو شروان" وجلس بقرب أمه الملكة وبينما كانوا في البلاط الملكي إذ دخل عليهم رسول الشيطان الزنديق ( مزدك ) فقام الجميع هيبة له وإجلالا .. إلا أن سمو الأمير أنو شروان بقى جالساً في مكانه.. فلما أن جلس مزدك أراد أن يُـذل ذلك الأمير ويُحقره لأنه لم يقُم له ويحترمه كما ينبغي أن يحترمه الناس المخدوعين بهِ ، فقام ( مزدك ) وقال للملك ( قباذ ) أمام الحاشية والحضور:
 
·       إيــهٍ يا جلالة الملك قباذ .. كيف ترى إيمانك بي !؟
 
 فقال الملك أنا أؤمن بك أكثر من إيمانك بنفسك..! فقال إذن ادفع لي زوجتك الملكة ( أم أنو شروان ) كي أتمتع بها الليلة وأقضي منها حاجتي ووطري فإن السماء قد حدثتني أن أقضي وطري منها الليلة !!
·       فقال الملك قباذ .. هي لك فاستمتع بها كما تشاء فلعلنا أن نصيب من بركتها بعدك ..!!
 
فوثب إليه الأمير ( أنو شروان ) وركض مسرعاً إلى ( مزدك ) يقبّل له يديه وكتفه ورأسه لكي يبقي له والدته وأن لا يفحش بأمه الملكة..!!
 فلم يزل يقنعه ويترجاه ومزدك يرفض منه ذلك حتى خـــــر الأمير ( أنو شروان ) على قدم ( مزدك ) وأخذ يقبّل له قدمه القذرة راجياً له أن يترك له أمه..!!!
فلمّا رأى مِنه كُل هذه المذلّة أمام حاشية ابيه الملك.. همهم قائلاً حسناً حسناً..!
 
·      فتركها بعد ذلك مزدك وقال له ( وبحق السماء لو كانت أُختُك بيننا لضاجعتُها ولما نفعك تقبيلك رجلي !!) أي أنه تَرك لهُ أمه لأنه كبيرة وليس إكراماً له!!
 
فبقت في نفس الأمير أنو شروان وسكت ولم يتكلم وخرج من البلاط وهو يغطي بعباءته رأس أمه..
 
·      بعدها بمدة مرض الملك ( قـبّاذ ) مرض الموت ولم يصارع المرض كثيراً حتى مات وهلك .. فجاءت الحاشية تبايع ابنه سمو الأمير ( أنو شروان ) ملكا عليها .. فاستلم أنو شروان الحكم ثم أرسل فوراً إلى صديقه الأمير المخلوع ( المنذر بن ماء السماء ) ليكون معه معيناً في الحكم .. ولما وصل الأمير المنذر ، نادى الملك الجديد( أنو شروان ) بجميع الناس أن يحضروا إلى ساحة الاجتماع الكبرى بالمملكة ليباركوا له تسلّم شئون الدولة بعد أبيه الراحل ..
وبينما كان الملك في مجلسه الكبير وعلى يمينه الملكة أمه وعلى يساره الأمير المنذر بن ماء السماء ..
 
إذ دخل عليهم الزنديق ( مزدك ) وحوله تلاميذه ومريدوه من كل جانب مهنئاً للملك إعتلائه للعرش..
 
 فقام ( أنو شروان ) وقال أمام الملأ :
 
 ورب هذا السماء إني تمنيت أن أملُك الملك بعد والدي لأحقق في نفسي أمنيتيـن ..
فقال ( مزدك ) وما هما يا جلالة الملك !؟
 فقال الأولى : أن أُرجع هذا الشريف الطاهر إلى الإمارة وأُؤَمِــرُه على المدائن .. ثم أشار بيده إلى المنذر بن ماء السماء الذي عزله أبيه من أجل مزدك.
 
·      وأما الثانية : فإني تمنيت أن أقـتُل كل أولئك الزنادقة الذي أحلّوا الفروج وجعلوا إهلاك الحرث والنسل والفساد هو الدين..!! فقال ( مزدك ) أو تستطيع يا أيها الملك أن تقتل أغلب الناس !؟
 
فقال ( أنو شروان ) يكفيني أن أبدأ أولاً برأس الأفعى وأقتلك يا عـاهر يا ابن الزانـية..! فورب السماء ما ذهب نـتَـنُ ريـح جواربك من أنفي منذ أن قبلت رجلك القذرة إلى يومي هذا !!
 
·      ثم نادى على الحرس فقيدوه وأُمر به أن يُقطع قطعةٌ قطعة حتى إذا ما زُهقت روحه الخبيثة أُمِــر به فصُلب بالسوق ..
ثم أمر بعدها بقتل جميع الزنادقة ممن هم على دينه وقوله ، فقتل ما بين بغداد والنهروان في ليلة واحدة مائة ألف زنديق وسُمي ذلك اليوم الذي تطهرت به الأرض من هؤلاء الرجس والأنجاس بــ ( يوم أنو شروان ) وثاب أغلب الناس إلى رشدهم بعدما تطهرت العباد والبلاد منهم .. وذلك قبل البعثة النبوية الشريفة بخمسين سنة تقريبا .

مـعاشر السـادة القُراء

·      برغم أن الملك ( أنو شروان ) قتل كل الإباحيين في عصره إلا أن التلاميذ النجباء للمدرسة المزدكية لم ينقرضوا بعد ..!
وأيُ مزدكية أعظم .. من أن يجعل ( المزدكيين الجدد ) طريق الوصول إلى الجنة عن طريق الدعارة والطقوس الشركية..!
 
فاللهم ارزق أمتنا الإسلامية بــ ( أنوشروان )..!
 
 
·       الكاتب محمد يوســف المليفي
أبو عمر
 

تويتر   m_f7@

 

للأعلى m_f7@ :
إضافة تعليق:
الإسم:
التعليق:
يرجى إدخال العدد التالي:
   
 



قراءة التعليقات: