أسرار تنظيم القاعدة الكويتي.. آخر مقال لي قبل إعتقالي في أمن الدولة !!

| نشرت في: 2011-03-09 |




 

أسرار تنظيم القاعدة الكويتي

 

آخر مقال لي قبل اعتقالي من قِبل أمن الدولة!!
 

 

الجميع سمع وشاهد الأخبار عن الهجوم الانتقامي علي قوات المارينز الأمريكي والذي شنه شابان كويتيان يافعان وهُما الشهيدان بإذن الله (( أنس الكندري )) وزميله ((جاسم الهاجري)).. وعندما أقول انتقامي فإني أعني حقاً ما أقول لأني سبق وأن أعلنت ذلك ثلاث مرات مرة في لقاء مطوّل مع جريدة السياسة الكويتية، ومرتين عبر قناة الجزيرة الفضائية ، وقلت أن أنس الكندري كان في آخر اتصال له معي قال لي:

·      هل رأيت يا محمد حجم الاستهتار الأمريكي بكرامتنا؟

·       هل رأيت كيف أنهم جعلوا اليهودي المجرم "شارون" بعد كل مذابحه بالمسلمين رجل سلام؟

·       ثم تُريد أمريكا الآن إقرار أن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل!؟

·      أنا أقسم لك ـ والكلام للكندري رحمه الله ـ بأن قتال الأمريكيين أولي من قتال اليهود لأن الأمريكيين هم من زرع أعداء الإسلام في قلب أمتنا الإسلامية وما دولة شارون اليهودية إلا صناعة أمريكية بحتة..انتهى.
كنت اعتقد أن كلام ( أنس الكندري ) وغليانه لن يعدو سوي تنفيس عما يجول في صدره كما يجول في صدر كل مسلم موحد شريف، حتى فوجئت بعد أيام فقط من اتصاله بي بتلك العملية الانتقامية بجزيرة فيلكا.. تلك المدينة الهادئة الوديعة (سابقا) والعسكرية الأمريكية حالياً..!
في مساء يوم الخميس الفائت زارني بمنزلي رئيس المتابعة الإخبارية السيد :

Craig s. smith  بالجريدة الأمريكية الذائعة الصيت (نيويورك تايمز) وكان من أهم أسئلة الصحافي الأمريكي سؤاله لي:

·      هل تعتقد بأن هذه العملية في جزيرة فيلكا قد تمت بترتيب بين تنظيم القاعدة وبين هؤلاء الشباب الكويتي؟
فأجبته قائلا:

·       أنا أكاد أجزم، ومن خلال متابعتي ودراستي لمنهج وأطروحات تنظيم القاعدة أن هؤلاء الشباب لم يكن بينهما وبين التنظيم (( الأم )) أي ترتيب مسبق للقيام بمثل هذه العملية، وذلك لأسباب كثيرة منها أن الوضع الأمني لقيادات القاعدة يجعل اتصال أتباعهم في الخليج للترتيب معهم لمثل هذه العمليات ـ وسواء أكانوا هؤلاء الأتباع من المنخرطين في التنظيم أو المتأثرين بهم أو العاشقين لهم ـ يعد أمرا مستحيلاً في الوقت الراهن ويتعذر حصوله..

·      ولكن دعني أخبرك يا أيها الأمريكي ( الذمي والمعاهد كما يحلو لمشايخ السلاطين أن يلقبوك به زوراً وبهتاناً!!)  بأنني لن أفاجئ أن طلع علينا الناطق الرسمي لتنظيم القاعد ((سليمان ابو غيث )) بشريط صوتي أو مرئي جديد وعبر نشرة أخبار الجزيرة وقال بعد الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وآله :

·       فإن تنظيم القاعدة يتبني العملية الاستشهادية التي وقعت بجزيرة فيلكا الكويتية!
فقال الأمريكي: وهل تقصد بذلك أن تنظيم القاعدة يكذب وأنه يدعي ما ليس له ليوهم الناس أنه ما زال فاعلاً وقويا؟!
فقلت له: لا أبداً.. وألف لا طبعاً .. فالإيديولوجية التي ينطلق منها تنظيم القاعدة يرتكز أساساً على الصدق وتنظيم القاعدة ربما يقع منه أخطاء كثيرة ولكنه لا يكذب أبداً..

·      وهذه هي النقطة الأهم التي لم تنتبه إليها أمريكا جيدا وهو اعتقادها بأن تنظيم القاعدة هو تنظيم هرمي ، وان حاله كحال باقي التنظيمات المعهودة التي يمكن استئصالها باستئصال قياداته ومحاصرتهم، أو قتل رموزه كأسامة  لكن الواقع الحقيقي لهذا التنظيم أنه أشبه بمدرسة أو كلية تُخرّج دفعات هائلة في كل فصل منها ، والعجيب حقاً أن هذه الدفعات تعرف أهدافها المرسومة وتعد نفسها تلقائيا لتحقيقها بدقة.. وهذه الدفعات تلتقي وتتصل بالتنظيم (( الأم )) اتصالاً روحيا أكثر من كونه تنظيميا، بل ربما لا تكون هناك أي علاقة تنظيمية، ومع هذا تجد أن أي عملية من هذا النوع تحقق أهداف القاعدة..!

·      ونجد أن القاعدة تتبناها، بل ربما نجد أحياناً بأن منفذي العملية يقومون بإهدائها للقاعدة، تماماً كما سمعنا عن شريط الفيديو لكلا المنفذين الهاجري والكندري والذي لبِس فيه ( أنس الكندري ) عمامة وصوّر نفسه وهو يتحدث بشريط فيديو وجدوه أمن الدولة بغرفته وهو يقول في بداية الفيديو (( أهدي هذه العملية الاستشهادية التي أسأل الله أن يتقبلها مني ومن أخي الهاجري .. لحبيبي في الله زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن حفظه الله ورعاه )) !!

·              ومثال آخر يدلل علي قوة الاتصال الروحي بينهم وطغيانه علي الاتصال التنظيمي، نلمسه في الحادثة الأخيرة التي وقعت بمدينة ((جربة)) في دولة تونس التي حولّها الطاغوت ( بن علي ) إلى دعارة ووكر للاستخبارات حيث أن حادثة ( جربة التونسية ) والتي وقعت قبل ثلاثة أشهر وقتل يهود في معبدهم..

·        قام بعدها الناطق الرسمي لتنظيم القاعدة ـ الكويتي أباً عن جد ـ سليمان بوغيث وخرج علي العالم بشريط صوتي وقال ان القاعدة تتبني هذه العملية.. وقد بثت الجزيرة العربية الشريط كاملاً ..!

 

·       علماً يا أيها الأمريكي ( المعاهد! ) بأن هذا الرجل التونسي الذي قام بعملية ( جِربة ) كان قد خرج من تنظيم القاعدة ولم يكن بينهم وبينه أي اتصال وخصوصا وانه كان في تونس من قبل أحداث سبتمبر كما تحدث التقرير الأمريكي الأمني عنه، ولكنه مع هذا الانفصال الجسدي الكامل بقي معلقا فيهم روحيا وفكرياً.. وهذا الاتصال الروحي المتمثل بالالتقاء الفكري والمنهجي هو الذي جعل القاعدة لا تكذب في نسبة العملية إليها..!

·        وكذلك أيضا هذا التعلق الروحي هو نفسه وذاته الذي بقي بل ونمي وترعرع في صدر وقلب الهاجري والكندري والذي يدفع القاعدة من خلاله تبني مثل هذه العملية حتى وإن لم يكن رتباها فعلياً مع قيادات القاعدة وهذا ما أجزم بهِ..!


العجيب يا أيها القراء :

 

·      بينما كنا نجري المقابلة مع هذا الأمريكي .. رن هاتفي وإذ بأحد أصدقائي المقربين من أجهزة الأمن الكويتية يخبرني أن الداخلية بصدد التحدث لوسائل الإعلام عن اكتشافهم لتنظيم القاعدة الكويتي وأنهم اكتشفوا بأن الشاب الصغير أنس الكندري والذي عمره 21 سنة فقط هو زعيم هذا التنظيم والموجه الأول له، وأن أجهزة أمن الدولة قد نجحت في انتزاع اعترافات من أتباعه و( تلاميذه )، عن نيتهم للقيام بعمليات ضد المصالح الأمريكية بالكويت والتي منها مبني كبير متعدد الأدوار!!

 

·      الحق أقول لكم بأني فقدت لحظتها هدوئي المصطنع وشيئا من اتزاني أمام الأمريكي، ولم أستطع سوي أن أنفجر ضاحكاً من المكالمة وأقهقه بصوت عالي!

·       سألني الصحافي الأمريكي مستغرباً ما الأمر؟ فقلت لقد سمعت نكته سخيفة وجميع أبطال النكتة ضحايا وأبرياء!!

·           وأما عن مخرجين هذه النكتة فهم ( أمن الدولة ) ولكم أن تتخيلوا بأن هذا الإخراج المسرحي قد قام فيه الأذكياء من أمن الدولة فقط!!

 

·            فلما سألني عن الخبر قلت له يا أيها الأمريكي ليست فقط حكومتكم التي تغيّب الحقيقة عن شعبها وتبقيه مخدراً، ولكن حتى عملائها وأصدقائها من العرب تفعل ذلك، ولكن مشكلة الحكومات العربية أنها تتفوق علي الحكومة الأمريكية باستهبال شعوبها والاستهتار بعقولهم إلي درجة الغثيان!!

 

·              ثم قلت للأمريكي عن الخبر المزعوم عن اعتقال شبكة كبيرة لتنظيم القاعدة بالكويت، والقائد الذي يترأسهم لا يتجاوز عمره واحد وعشرين عاماً، فإذا كان هذا هو عُمر قائدهم فكم أعمار أتباعه!؟

 

·        ثم قلت يا أيها الأمريكي اسمع مني جيدا، أنا أكاد أجزم بأن هؤلاء ما هم إلا قرابين جُدد وضحايا جديدة تقدمهم الداخلية لحفظ ماء وجهها وترضي بذلك الأسياد في البيت الأبيض، وهذه ليست المرة الأولي ولن تكون الأخيرة لمثل هذه المسرحيات الأمنية الكوميدية..
 

·        والأدلة كثيرة ولكني سأذكر لك واحداً منها، ومن هذه الأدلة هو أن الشعب الكويتي قبل سنتين تسرّب إليه خبر من الداخلية عن قبضهم لمواطن كويتي ويدعي ((محمد الدوسري..ابو طلحة )) وأنه ينوي القيام بعمليات ضد المصالح الأمريكية، وبعد أيام فقط من تسريب الخبر قام أهل الكويت في الصباح وإذ بالصحف الخمس قد كُتبت علي صدرها وبالبنط العريض :

 

·            الداخلية اكتشفت شبكة تخريبية كبيرة ومكونة من عشرات الأفراد تنوي القيام بسلسلة عمليات كبري ضد المصالح الأمريكية بالبلاد وأنهم يعدون عملية كبري تستهدف المكتب التجاري الإسرائيلي بدولة قطر الشقيقة.. وأنهم اكتشفوا بأن هؤلاء خلايا لتـنظيم القاعدة..!!

 

·        ·      مما أذكره أن الكويت اهتزت برمتها من ذلك الخبر العجيب، وامسك هواة ( الشخابيط ) والذي يحلو للبعض بأن يسميهم ( كُتّـاب! ) من العلمانيين والمأجورين وحقراء الصحافة الكويتية وأمسكوا بأقلامهم المريضة وأخذوا يفرزون الحقد الأسود الذي يخفونه في صدورهم علي الإسلام والإسلاميين وبدأ التحريض العلني وسقطت كذلك بعض أقنعة المنتسبين للإسلاميين فأخذ أحدهم يشتم نفسه وانتسابه للإسلاميين ليثبت للوطنيين المزعومـين وطنيتـه المزعومـة!! ثم ماذا حدث يا أيها الضيف الأمريكي بعد ذلك الاكتشاف المذهل لأذكياء وزارة الداخلية؟! هل تعلم ما الذي حدث !؟!؟

 

·      أنصت إلي جيداً يا أيها الأمريكي لأخبرك نهاية هذه القصة المضحكة!!

·      الذي حدث هو تبرئة المحكمة الكويتية براءة كاملة لكل من اتهمتهم الداخلية بكل تلك التهم الرنانة، بعد احتجاز لهم وجرجرة في المحاكم دامت أكثر من سنة!!

·       والبراءة طالت جميع المتهمين ولم يتبق من الشبكة التخريبية الإرهابية القاعدية التفجيرية الكبرى كما زعموا سوي الشخص الأول وهو (محمد الدوسري)

·      وحتى هذا أيضا لم تدنه المحكمة إلا بتهمة واحدة فقط لا غير وهي حيازة أسلحة ومفرقعات من مخلفات الغزو العراقي، وأكثر من نصف الأسلحة المصادرة كانت صدئة وغير صالحة للاستعمال!!

·       وبذلك انتهت مسرحية الداخلية الكبرى.!!
عندها.. ضحك الأمريكي بضحكة تنافس ضحكتي وفقـد هو أيضا اتزانه المصطنع أمامي وقال لي:


( I knew why you was laughing so loud Oh, now )
لقد عرفت الآن لماذا كنت تضحك عاليا!!

ها ها ها .. ولكن قهقهته كانت أمريكية مصطعنه بحتة .. تفوح منها رائحة الوجبات الأمريكية السريعة العـفـنـة . . !!

 

·      يا معاشر القراء :

 

·      رواج مثل هذه المسرحيات صار كثيراً في جميع الدول الخليجية والعربية، والتنافس يزداد فيما بينهم كلما أرادوا أن يتنافسوا أكثر علي ولائهم للأمريكان، ولولا خشيتي من الإطالة لعددت لكم نماذج أكثر وأكثر !

لكن المثير في حادثة جزيرة فيلكا، ومن مساوئ الصدف وليس من محاسنها هذه المرة، أن جهاز أمن الدولة الكويتي عندما رفع علينا
ثلاث قضايا بسبب فضحنا لممارساتهم (( آنــذاك )) عبر قناة الجزيرة الفضائية، كان أنس الكندري وجاسم الهاجري رحمهما الله من أهم شهود الدفاع عن كاتب هذه السطور في القضايا المرفوعة ضدي من نيابة أمن الدولة، والكندري والهاجري من الذين طلبهم المحامي الكبير ((خالد العبد الجليل)) للإدلاء بشهادتهم ليوم غد الثلاثاء ( 15/10/2002 ) ليحكوا لسعادة القضاة والمحكمة الجنائية قصص التعذيب التي عاشوها على يد أشاوس وفحول أمن الدولة الأبطال...!!
 

   ولقد سألني بالأمس المحامي خالد العبدالجليل علي استحياء، وقال ماذا سنفعل الآن بعد أن مات شهودك ضد أمن الدولة؟ فقلت له لا تقـلق بموت هؤلاء الشهود.. لأن ضحايا أمن الدولة عندنا كثر ولله الحمد..!

 

 

·    ملاحظة أخيرة : جميع القضايا التي رفعوها ضدي أمن الدولة  والتي من بين الـتُـهم ( والملفقة طبعاً !! )  بأن محمد المليفي هو ( الناطق الرسمي لتنظيم القاعدة بالكويت!!! )
وكل هذه النُكت والتخريفات خرجت منها برااااءة ( مع سبق الإصرار والترصد !! )
وعاشت فبركات أمن الدولة وعاشت استخباراتهم ) الأذكياء جداً جداً ) !! وشكرا

 

 

·      الكاتب محمد يوسف المليفي

·      m_f7@  تويتر

 

 

 

 

للأعلى m_f7@ :
إضافة تعليق:
الإسم:
التعليق:
يرجى إدخال العدد التالي:
   
 



قراءة التعليقات: