دِيـباجـةٌ فِرعونية .. تعالوا معي إلى موريس بوكاي ..!

| نشرت في: 2011-07-10 |




 
 
دِيـباجـةٌ فِرعونية ..
 تعالوا معي إلى موريس بوكاي ..! 
 
 
كتبتُ هذا المقال قبل ذهابي إلى فرنسا.. وبكيت عندما ذهبت هناك أبحث عن لقاء ولو يتيم مع ( موريس ) ولكنه كان آنذاك في قرية خضراء جميلة نائية !

 

 موريس بوكاي ..
من هو موريس بوكاي ؟! وما أدراك ما فعل موريس بوكاي ؟!

إنه شامة فرنسا ورمزها الوضّاء..
فلقد ولد من أبوين فرنسيين , وترعرع كما ترعرع أهله في الديانة النصرانية , ولما أنهى تعليمه الثانوي انخرط طالبا في كلية الطب في جامعة فرنسا, فكان من الأوائل حتى نال شهادة الطب , وارتقى به الحال حتى أصبح أشهر وأمهر جراح عرفته فرنسا الحديثة ..

فكان من مهارته في الجراحة قصة عجيبة قلبت له حياته وغيرت له كيانه..وخلعته من الظُلمة إلى النور ومن سحيق الكُفر إلى عُلوّ الإيمان ..!
 
 .                 تعالوا معي الآن لنُحلق فوق برج ( إيفل ) ثم نهبط في الريف الفرنسي ..

فلقد اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتماما بالآثار والتراث , وعندما تسلّم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل (فرانسوا ميتران) زمام الحكم في البلاد عام 1981 طلبت فرنسا من دولة (مصر) في نهاية الثمانينات استضافة مومياء (فرعون مصر) إلى فرنسا لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية ومعالجة ..

فتم نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته مصر..بل البشرية جمعاء ، وهناك وعلى أرض المطار اصطف الرئيس الفرنسي منحنيا هو ووزراؤه وكبار المسئولين في البلد عند سُلّم الطائرة ليستقبلوا فرعون مصر استقبال الملوك وكأنه مازال حيا..!
وكأنّه إلى الآن يصرخ على أهل مصر (أنا ربكم الأعلى!)..
مما يدلُنا جميعاً على أن جُنود إبليس وفرعون كانوا وما يزالون بيننا وما هذا الاصطفاف المهيب لجثة حقيرة متعفنة إلا لأنهم من بوتقة واحدة ومن رحِم واحد وولاء متجدد مطلق لكل عدو لله ولرسوله ..
وصدق العلماء ( مِلة الكُفر واحدة ) !

  • عندما انتهت مراسم الاستقبال الملكي لفرعون مصر على أرض فرنسا ..
    حُملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله ، وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي , ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها, وكان رئيس الجراحين والمسئول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية هو البروفيسور النصراني (( موريس بوكاي ))

    كان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء, بينما كان اهتمام رئيسهم( موريس بوكاي) عنهم مختلفا للغاية , كان يحاول أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني .. وظل طِوال أيام منزوياً عن أهلهِ هاجراً منزله .. يقضي ليله في التشريح وصباحه في التأمل .. ومرت الليالي .. وفي ساعة متأخرة من الليل.. ظهرت نتائج تحليله النهائية..!
    لقد اكتشف بين أظافره وبين فكيّه بقايا من تراب البحر..! ثم تأكد له أنه كان في عمق البحر .. فها هو (
    كلوريد الصوديوم ) الملح ( NaCl)  تظهر بقاياه على جميع جسده ..!
    لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقا..!
    وأن جثته استخرجت من البحر بعد غرقه فورا, ثم أسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه! 

    لكن ثمة أمر غريب مازال يحيره وهو كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلامة من غيرها رغم أنها استخرجت من البحر..!

كان موريس بوكاي يعد تقريراً نهائيا عما كان يعتقده اكتشافاً جديداً في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطها بعد غرق  فِرعون مباشرة , وكان في قمة الفرح أنه سيكشف للعالم عن ( فرعون ) سراً لم يكتشفه أحدٌ من قبله !

 حتى همس أحدهم في أذنه قائلا لا تتعجل يا سعادة البروفسور موريس ..فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء.. ويقولون أن كتابهم المقدس قد نقل للعالمين قِصة غرقة وموته بالبحر !

صرخ ( موريس بوكاي ) لماذا تهمس لي ؟! هذا كذب كيف لهؤلاء البدائيين المتخلفين أن يتحدثوا بمثل هذا السِر الكبير الذي لا يمكن اكتشافه وتأكيده إلا بعصرنا الحديث ومن خلال أجهزتنا الفرنسية المتطورة في الكشف والتحليل!!
وظل موريس بوكاي يستنكر بشدة هذا الخبر , ويستغربه , فمثل هذا الاكتشاف لا يمكن معرفته إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة..

فقال له الهامس مرة أخرى يا سيدي:  إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصة كاملة عن غرق فِرعون وكذلك عن سلامة جثته بعد الغرق ..!
فازداد البروفسور موريس ذهولا وأخذ يتساءل ..
كيف يكون هذا وهذه المومياء لم تُـكتشف أصلا إلا في عام 1898 ميلادية أي قبل مائتي عام تقريبا , بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام؟!

وكيف يستقيم في العقل هذا , والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟!
 
كانت الصدمة مدوية .. مجلجلة .. على قلب البروفسور الفرنسي..

وبقيت ( الرجة ) ترجُ أحاسيسُه وعقله ..

  • طلب موريس بوكاي من الجميع أن يخرجوا ويتركوه لوحده مع ( فرعون )
    جلس (موريس بوكاي) ليلته محدقا بجثمان فرعون داخل المختبر الفسيح , يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة هذه الجثة بعد الغرق .. بينما كتابهم المقدس (إنجيل متّى ولوقا) المحرفان طبعاً  ، يتحدث عن مطاردة فرعون لسيدنا موسى عليه السلام وهلاك جيشه بالبحر من دونهم .. ودون أن يتعرض الإنجيل لمصير جثمان فِرعون البتة ..وأخذ يقول في نفسه :
  • هل يعقل أن يكون هذا المحنط أمامي هو فرعون مصر الذي كان يطارد موسى؟!
    وهل يعقل أن يعرف (( محمدهم )) هذا الاكتشاف والسر قبل أكثر من ألف عام وأنا للتو العالم الخبير الأول بالآثار للتو أعرفه ؟!

    لم يستطع (موريس) أن ينام , وطلب أن يأتوا له بالتوراة, فأخذ يقرأ في (سفر الخروج) من التوراة قوله :

(( فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد ))

 .. وبقي موريس بوكاي حائراً أيضا...!

حتى الإنجيل لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة.. فكيف يجزّم ( محمدهم ) و ( قرآنه ) بأن جثة فِرعون ستبقى سليمة بعد موته بآلاف السنين وسيراها الناس جميعاً ..!!

وبقت الحيرة تأكل قلبه ..ثم بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه , أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقام فرعون!

ولكن .. صاحبنا (موريس)!

لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال , منذ أن هزّه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة!
فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلى المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمعٌ من علماء التشريح من المسلمين..

وهناك كان أول حديث تحدثه معهم هو عما اكتشفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق.. فقام أحدهم وفتح له المصحف وأخذ يقرأ له قوله تعالى (( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون )) سورة يونس 92

 
ياااااه !!

لقد كان وقع الآية عليه شديدا ..
شديداً للغاية !
ورجت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته المتهدج بالبكاء :

(( لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن.. وأنا الآن أشهد : لا إله إلا الله محمد رسول الله )) !
بكى الحضور .. ولكن لم ينتهي المشهد بعد !
˜ فقد رجع (موريس بوكاي) إلى فرنسا بغير الوجه الذى ذهب به..! وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم , وأخذ يبحث بيديه ورجليه علّه أن يجد ولو تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن مع مكتشفات العلم الحديث.. علّه أن يجد في القرآن ما يناقض نفسه ..ولكن هيهات !!

 فلقد خرج ( البروفيسور ) بعدها بنتيجة حتمية يقينية .. ولقد كانت هذه النتيجة هي قوله تعالى (( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)) !!

كان من ثمرة هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هز الدول الغربية قاطبة ورج علماءها رجا , لقد كان عنوان الكتاب:
( القرآن والتوراة والإنجيل والعلم .. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة)..
فماذا فعل هذا الكتاب؟؟

من أول طبعة له نفد من جميع المكتبات !
ثم أعيدت طباعته بمئات الآلاف بعد أن تُرجم من لغته الأصلية (الفرنسية) إلى العربية والإنكليزية والأندونيسية والفارسية والصربكرواتية والتركية والأوردوية والكجوراتية والألمانية ..!!
لينتشر بعدها كِتابهُ في كل مكتبات الشرق والغرب , وصار هذا الكتاب تجده بيد أي شاب مصري أو مغربي أو خليجي في أميركا, فهو يستخدمه ليؤثر في الفتاة التي يريد أن يرتبط بها ولك تدخل الإسلام بعد..! فهو خير كتاب ينتزعها من النصرانية واليهودية إلى وحدانية الإسلام وكماله .. ومن ظلام الكُفر إلى نور إلى الإيمان.

ولقد حاول ممن طمس الله على قلوبهم وأبصارهم من علماء اليهود والنصارى أن يردوا على هذا الكتاب فلم يكتبوا سوى تهريج جدلي ومحاولات يائسة يمليها عليهم وساوس الشيطان..
وآخرهم الدكتور (وليم كامبل) في كتابه المسمى (القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم) فلقد شرّق وغرّب ولم يستطع في النهاية ان يحرز شيئا..!

بل الأعجب من هذا أن بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز رداً على الكتاب , فلما انغمس بقراءته أكثر وتمعن فيه زيادة .. أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ..!! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

يقول موريس بوكاي في مقدمة كتابه (لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية , فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع , ومطابقتها تماما للمعارف العلمية الحديثة , وذلك في نص قد كتب منذ أكثر من أربعة عشر قرنا..!


معاشر السادة النبلاء..

لا نجد تعليقا على تلك الديباجية الفرعونية .. سوى أن نتذكر قوله تعالى (( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً ))

نعم والله .. لو كان من عند غير الله لما تحقق قوله تعالى في فرعون (( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية )) كانت حقا آية إلهية في جسد فرعون البالي.. تلك الآية التي أحيت الإسلام في قلب موريس وقلبت له كُل حياته..!

فهل آن لقلوبنا القاسية أن يحييها القرآن العظيم ..؟

 

الكاتب: محمد يوسف المليفي
 

للأعلى m_f7@ :
إضافة تعليق:
الإسم:
التعليق:
يرجى إدخال العدد التالي:
   
 



قراءة التعليقات:
ait cheikh hassan
لا إله إلا الله محمد رسول الله

م . محمد السلامة

الحمد لله على نعمة الإسلام ، أشكرك استاذي الكريم و جزاك الله خيراً.


فيصل

تحية عطرة لك أخي الغالي.
تسلم يا أخي الحبيب فيصل ______________
ولك عطر أطيب و  أذكى و أعطر
محبكم
بو عمر المليفي


محمد
رائع اخي محمد
راااااائع

صالح-المملكة العربية السعودية
جزاك الله خيرا يا عزيزي محمد المليفي ونفع بك المسلمين ...
لقد قصصت علينا فأجزت وأفدت ...
الله يوفقك دنيا وآخره واتمنى أن تفيدنا أكثر بقصص اخرى اذا كان في جعبتك غيرها
 ... والسلام خير ختام ....

عبدالله
الله يجزاك خير مقاله جميله واسلوب اجمل